تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
والتساوي واحد ، وسواء خبر لمبتدأ محذوف والجملة الاستفهامية بيان لذلك ، وقوله :
« ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ »
بيان آخر للتساوي ، والمعنى الأمران متساويان علينا وبالنسبة الينا وهما الجزع والصبر لا مهرب لنا عن العذاب اللازم . قوله تعالى :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ
إلى آخر الآية في المجمع الإصراخ الإغاثة بإجابة الصارخ ويقال : استصرخني فلان فأصرخته أي استغاث بي فأغثته . انتهى . وهذا كلام جامع يلقيه الشيطان يوم القيامة إلى الظالمين يبيّن فيه موقعه منهم وينبّئ أهل الجمع منهم بوجه الحق في الرابطة التي كانت بينه وبينهم في الدنيا وقد وعد اللّه سبحانه أنه سينبئهم يوم القيامة بما كانوا فيه يختلفون ، وأن الحق سيظهر يوم القيامة عن قبل كل من كان له من قبله خفاء أو التباس ، فالملائكة يتبرّءون من شركهم والجن والقرناء من الشياطين يطردونهم ، والأصنام والآلهة التي اتخذوها أربابا من دون اللّه يكفرون بشركهم ، وكبراؤهم وأئمة الضلال لا يستجيبون لهم ، والمجرمون أنفسهم يعترفون بضلالهم وجرمهم ، كل ذلك واقعة في آيات كثيرة غير خفيّة على المتتبّع المتدبر فيها . والشيطان وإن كان بمعنى الشرير وربما أطلق في كلامه تعالى على كل شرير من الجن والإنس كقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
( الأنعام / 112 ) ، لكن المراد به في الآية الشيطان الذي هو مصدر كل غواية وضلال في بني آدم وهو إبليس فإن ظاهر السياق أنه يخاطب بكلامه هذا عامة الظالمين من أهل الجمع ويعترف أنه كان يدعوهم إلى الشرك ، وقد نصّ القرآن على أن الذي له هذا الشأن هو إبليس وقد ادّعى هو ذلك ولم يردّ اللّه ذلك عليه كما في قوله :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
- إلى أن قال -
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( ص / 85 ) . وأما ذريته وقبيله الذين يذكرهم القرآن بقوله :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( الأعراف / 27 ) ، وقوله :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ