الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( آل عمران / 5 ) .
ويمكن أن تكون الجملة كناية عن خلوصهم لحساب الأعمال وتعلق المشيئة الإلهية بانقطاع الأعمال وإنجاز الجزاء الموعود كما قال :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( الرحمن / 31 ) .
وقوله :
فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
- إلى قوله -
مِنْ شَيْءٍ
تخاصم بين الكفار يوم القيامة - على ما يعطيه السياق - فالضعفاء هم المقلدون المطيعون لأوليائهم من الكفار ، والمستكبرون هم أولياؤهم المتبوعون أولو الطّول والقوة المستنكفون عن الإيمان باللّه وآياته .
والمعنى فقال الضعفاء المقلدون للذين استكبروا منهم إنا كنا في الدنيا لكم تابعين مطيعين من غير أن نسألكم حجة على ما تأمروننا به فهل أنتم مفيدون لنا اليوم تدفعون عنا شيئا من عذاب اللّه الذي قضي علينا .
وعلى هذا فلفظة
« مِنْ »
في قوله :
« مِنْ عَذابِ اللَّهِ »
للبيان ، وفي قوله :
« مِنْ شَيْءٍ »
زائدة للتأكيد كما في قولنا : ما جاءني من أحد ، والنفي والاستفهام متقاربان حكما ولا دليل على امتناع تقدم البيان على المبين وخاصة مع اتصالهما وعدم الفصل بينهما .
وقوله :
قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
ظاهر السياق أن المراد بالهداية هنا الهداية إلى طريق التخلص من العذاب ويمكن أن يكون المراد بها الهداية إلى الدين الحق في الدنيا ، والمآل واحد لما بين الدنيا والآخرة من التطابق ، ولا يبرز في الأخرى إلا ما كان كامنا في الأولى ، قال تعالى حكاية عن أهل الجنة :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
( الأعراف / 43 ) ، مزجوا الهدايتين بعضا ببعض كما هو ظاهر .
وقوله :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
سواء والاستواء