تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 )

بيان :

قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
المراد بالرؤية هو العلم القاطع ، فإنه لصالح لأن يتعلّق بكيفية خلق السماوات والأرض دون الرؤية البصرية . ثم الفعل الحق ويقابله الباطل هو الذي يكون لفاعله فيه غاية مطلوبة يسلك إليه بذاته فمن المشهود أن كل واحد من الأنواع من أول تكونه متوجه إلى غاية مؤجلة لا بغية له دون أن يصل إليها ثم البعض منها غاية للبعض ينتفع به في طريق كينونته ويصلح به في حدوثه وبقائه كالعناصر الأرضية التي ينتفع بها النبات ، والنبات الذي ينتفع به الحيوان وهكذا قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( الدخان / 39 ) . وقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
( ص / 27 ) . فلا تزال الخلقة تقع مرحلة بعد مرحلة وتنال غاية بعد غاية حتى تتوقف في غاية لا غاية بعدها ، وذلك رجوعها إلى اللّه سبحانه ، قال تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( النجم / 42 ) . وبالجملة الفعل إنما يكون فعلا حقا إذا كان له أمر يقصده الفاعل بفعله وغاية يسلك بالفعل إليها ، وأما إذا كان فعلا لا يقصد به إلا نفسه من غير أن يكون هناك غرض مطلوب فهو الفعل الباطل ، وإذا كان الفعل الباطل ذا نظام وترتيب فهو الذي يسمى لعبا كما يلعب الصبيان بإتيان حركات منظمة مرتبة لا غاية لهم وراءها ولا أن لهم همّا إلا إيجاد ما تخيلوه من صورة الفعل لشوق نفساني منهم إلى ذلك .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 442 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي