قوله تعالى :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
الاستفتاح طلب الفتح والنصر . والخيبة انقطاع الرجاء والخسران والهلاك ، والعنيد هو اللجوج ومنه المعاند .
والضمير في
وَاسْتَفْتَحُوا
للرسل أي طلبوا النصر من اللّه لما انقطعت بهم الأسباب من كل جانب وبلغ بهم ظلم الظالمين وتكذيب المعاندين كقول نوح فيما حكاه اللّه :
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
( القمر / 10 ) ، ويمكن رجوع الضمير إلى الرسل والكفار جميعا فإن الكفار أيضا كانوا يصرون على أن يأتيهم الرسل بما يقضي بينهم كقولهم :
مَتى هذَا الْفَتْحُ
( ألم السجدة / 28 )
مَتى هذَا الْوَعْدُ
( يس / 48 ) ، وعلى هذا التقدير يكون المعنى :
واستفتح الرسل والكفار جميعا ، وكانت الخيبة للجبارين وهو عذاب الاستئصال .
قوله تعالى :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
إلى آخر الآيتين ؛ الصديد القيح السائل من الجرح ، وهو بيان للماء الذي يسقونه في جهنم . والتجرع تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار ، والإساغة إجراء الشراب في الحلق يقال : ساغ الشراب وأسغته أنا كذا في المجمع والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
إلى آخر الآية ، يوم عاصف شديد الريح تمثيل لأعمال الكفار من حيث تترتب نتائجها عليها وبيان أنها حبط باطلة لا أثر لها من جهة السعادة فهو كقوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( الفرقان / 23 ) فأعمالهم كذرات من الرماد اشتدت به الريح في يوم شديد الريح فنثرته ولم يبق منه شيئا هذا مثلهم من جهة أعمالهم .
ومن هنا يظهر أن لا حاجة إلى تقدير شيء في الكلام وإرجاعه إلى مثل قولنا : مثل أعمال الذين كفروا الخ ؛ والظاهر أن الآية ليست من تمام كلام موسى بل هي كالنتيجة المحصلة من