تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
عَذابِي لَشَدِيدٌ
قال في المجمع : التأذّن الإعلام يقال : آذن وتأذّن ومثله أوعد وتوعّد . انتهى . وقوله :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ
الخ ؛ معطوف على قوله :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ »
وموقع الآية التالية
« وَقالَ مُوسى »
الخ ؛ من هذه الآية كموقع قوله :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى »
الخ ؛ من قوله :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
فافهم ذلك فهو الأنسب بسياق كلامه تعالى . ومن لطيف كرمه تعالى اللائح من الآية - كما ذكره بعضهم - اشتمالها على التصريح بالوعد والتعريض في الوعيد حيث قال :
« لَأَزِيدَنَّكُمْ »
وقال :
« إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
ولم يقل : لأعذبنكم وذلك من دأب الكرام في وعدهم ووعيدهم غالبا . والآية مطلقة لا دليل على اختصاص ما فيها من الوعد والوعيد بالدنيا ولا بالآخرة ، وتأثير الإيمان والكفر والتقوى والفسق في شؤون الحياة الدنيا والآخرة معا معلوم من القرآن . وقد استدلّ بالآية على وجوب شكر المنعم ، والحق أن الآية لا تدلّ على أزيد من أن الكافر على خطر من كفره فإن اللّه سبحانه لم يصرّح بفعلية العذاب على كل كفر إذ قال :
« وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
ولم يقل : لأعذبنكم . قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
لما أمر تعال بشكر نعمه بذكر ما تأذن به من الزيادة على الشكر والعذاب على الكفر على ما تقتضيه العزة المطلقة ذكر في تأييده من كلام موسى عليه السّلام ما يجري مجرى التنظير فقال :
« وَقالَ مُوسى »
والكلام جار على هذا النمط إلى تمام عشر آيات . وأما أن اللّه غني وإن كفر من في الأرض جميعا فإنه غني بالذات عن كل شيء فلا ينتفع بشكر ولا يتضرر بكفر ، وإنما يعود النفع والضرر إلى الإنسان فيما أتى به ، وأما أنه حميد فلأن الحمد هو إظهار الحامد بلسانه ما لفعل المحمود من الجمال والحسن وفعله تعالى حسن جميل