بيان :
السورة الكريمة تصف القرآن النازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حيث إنه آية رسالته يخرج به الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط اللّه سبحانه الذي هو عزيز حميد أي غالب غير مغلوب وغني غير محتاج إلى الناس وجميل في فعله منعم عليهم ، وإذا كان المنعم غالبا غنيا حميد الأفعال كان على المنعم عليهم أن يجيبوا دعوته ويلبوا نداءه حتى يسعدوا بما أفاض عليهم من النعم ، وأن يخافوا سخطه وشديد عذابه فإنه قوي غير محتاج إلى أحد ، له أن يستغني عنهم فيذهب بهم ويأتي بآخرين كما فعل بالذين كفروا بنعمته من الأمم الماضين فإن آيات السماوات والأرض ناطقة بأن النعمة كلها له وهو رب العزة وولي الحمد لا رب سواه .
وبهذا تختتم السورة إذ يقول عزّ من قائل :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
.
ولعل ما ذكرنا هو مراد من قال : إن السورة مفتتحة ببيان الغرض من الرسالة والكتاب يشير إلى قوله تعالى :
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
.
والسورة مكيّة على ما يدل عليه سياق آياتها ، ونسب إلى ابن عباس والحسن وقتادة أنها مكية إلا آيتين منها نزلتا في قتلى بدر من المشركين :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
وسيأتي أن الآيتين غير صريحتين ولا ظاهرتين في ذلك .
قوله تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
أي هذا كتاب أنزلناه إليك ، فهو خبر لمبتدأ محذوف على ما يعطيه السياق وقيل غير ذلك .
وقوله :
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
ظاهر السياق عموم الناس لا