تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ليعود المعطوف والمعطوف عليه وصفين فيكون في معنى عطف أحد وصفي الذات على الآخر وإناطة الحكم بالذات بما له من الوصفين كدخالتهما فيه فافهم ذلك . لكن من المعلوم أن تبديل لفظ من لفظ يستقيم إفادته لمعنى لا يوجب استقامة ذلك في اللفظ الأول وإلّا لبطلت أحكام الألفاظ . على أن التأمل فيما تقدم في معنى هذه الشهادة وأن المراد به تصديق القرآن لرسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعطي أن وضع لفظة الجلالة في هذا الموضع لا للتلميح إلى معناه الوصفي بل لإسناده الشهادة إلى الذات المقدسة المستجمعة لجميع صفات الكمال لأن شهادته أكبر الشهادات قال سبحانه
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
. وذكر آخرون : أن المراد بالكتاب التوراة والإنجيل أو خصوص التوراة والمعنى وكفى بعلماء الكتاب شهداء بيني وبينكم لأنهم يعلمون بما بشر اللّه به الأنبياء فيّ ويقرءون نعتي في الكتاب . وفيه أن الذي أخذ في الآية هو الشهادة دون مجرد العلم ، والسورة مكية ولم يؤمن أحد من علماء أهل الكتاب يومئذ كما قيل ولا شهد للرسالة بشيء فلا معنى للاحتجاج بالاستناد إلى شهادة لم يقم بها أحد بعد . وقيل : المراد القوم الذين أسلموا من علماء أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وتميم الداري والجارود وسلمان الفارسي ، وقيل هو عبد اللّه بن سلام ، ورد بأن السورة مكية وهؤلاء إنما أسلموا بالمدينة . وللقائلين بأنه عبد اللّه بن سلام جهد بليغ في الدفاع عنه فقال بعضهم : إن مكية السورة لا تنافي كون بعض آياته مدنية فلم لا يجوز أن تكون هذه الآية مدنية مع كون السورة مكية . وفيه أولا : أن مجرد الجواز لا يثبت ذلك ما لم يكن هناك نقل صحيح قابل للتعويل عليه . على أن الجمهور نصوا على أنها مكية كما نقل عن البحر .