تعالى به حكاية عن أهل الجنة بقوله :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
( الزمر / 74 ) .
والآية - كما سمعت - تحاذي قوله :
« يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ »
وبيان لعاقبة هذا الحق الذي أخذوه وعملوا به وبشرى لهم أنهم سيصاحبون الصالحين من أرحامهم وأهليهم من الآباء والأمهات والذراري والاخوان والأخوات وغيرهم ويشمل الجميع قوله :
« آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ »
لأن الأمهات أزواج الآباء والاخوان والأخوات والأعمام والأخوال وأولادهم ذريات الآباء ، والآباء من الداخلين فمعهم أزواجهم وذرياتهم ففي الآية ايجاز لطيف .
قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
وهذا عقبى أعمالهم الصالحة التي داموا عليها في كل باب من أبواب الحياة بالصبر على الطاعة وعن المعصية وعند المصيبة مع الخشية والخوف .
وقوله :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
قول الملائكة وقد خاطبوهم بالأمن والسلام الخالد وعقبى محمودة لا يعتريها ذم وسوء أبدا .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
إلى آخر الآية ؛ بيان حال غير المؤمنين بطريق المقابلة وقد قوبل بقوله :
« وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ »
بقية ما ذكر في الآيات السابقة بعد الوفاء بعهد اللّه والصلة ، من الأعمال الصالحة وفيه إيماء إلى أن الأعمال الصالحة هي التي تضمن صلاح الأرض وعمارة الدار على نحو يؤدي إلى سعادة النوع الإنساني ورشد المجتمع البشري ، وقد تقدم بيانه في دليل النبوة العامة .
وقد بين تعالى جزاء عملهم وعاقبة أمرهم بقوله :
« أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
واللعن الابعاد من الرحمة والطرد من كل كرامة ، وليس ذلك إلّا لانكبابهم على الباطل ورفضهم الحق النازل من اللّه ، وليس للباطل إلّا البوار .