شركائهم خلقوا خلقا كخلقه ثم تشابه الخلق عليهم فقالوا بربوبيتهم إجمالا مع اللّه .
ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يلقي إليهم ما يقطع دابر هذا الاحتمال فقال
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
والجملة صدرها دعوى دليلها ذيلها أي أنه تعالى واحد في خالقيته لا شريك له فيها ، وكيف يكون له فيها شريك وله وحدة يقهر كل عدد وكثرة وقد تقدم في تفسير قوله تعالى :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( يوسف / 39 ) بعض الكلام في معنى كونه تعالى هو الواحد القهار ، وتبين هناك أن مجموع هاتين الصفتين ينتج صفة الأحدية .
وقد بان مما ذكرناه وجه تغيير السياق في قوله :
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ »
والإعراض عن سياق الخطاب السابق فتأمل في ذلك واعلم أن أكثر المفسرين اشتبه عليهم الحال في الحجج التي تقيمها الآيات القرآنية لإثبات ربوبيته تعالى وتوحيده فيها ونفي الشريك عنه فخلطوا بينها وبين ما أقيمت لإثبات الصانع فتنبه لذلك « 1 » .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 17 إلى 26 ]
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ( 17 )
هامش
( 1 ) . الرعد 7 - 16 : بحث روائي في : قول اللّه تبارك وتعالى« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »؛ ان المنذر هو رسول اللّه وعلي عليه السّلام هو الهادي ؛ الغيب والشهادة ؛ ان ليس من عبد الّا ومعه ملائكة يحفظونه .