تلويح إلى أنهم لا يعقلون حجة ولا يفقهون حديثا .
ثم استنتج بمعونة هذه النتيجة نتيجة ثانية بها يتضح بطلان شركهم أوضح البيان وهي أن مقتضى ربوبيته تعالى الثابتة بالحجج السابقة أنه هو المالك للنفع والضرر فكل من دونه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف لغيره ؟ فاتخاذ أرباب من دون اللّه أي فرض أولياء من دونه يلون أمر العباد ويملكون لهم نفعا وضرا في الحقيقة فرض لأولياء ليسوا بأولياء لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فكيف يملكون لغيرهم ذلك ؟
وهذا هو المراد بقوله مفرعا على السؤال السابق :
« قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا »
أي فكيف يملكون لغيرهم ذلك : أي إذا كان اللّه سبحانه هو رب السماوات والأرض فقد قلتم باتخاذكم أولياء آلهة من دونه قولا يكذبه نفسه وهو عدم ولايتهم في عين ولايتهم وهو التناقض الصريح بأنهم أولياء غير أولياء وأرباب لا ربوبية لهم .
وبالتأمل فيما قدمناه أن الآية بمنزلة الفذلكة من سابق البيانات يعود مفاد الآية إلى مثل قولنا : إذا تبين ما تقدم فمن رب السماوات والأرض إلّا اللّه ؟ أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون نفعا ولا ضرا ؟ فالعدول عن التفريع إلى أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : قل كذا وقل كذا وتكراره مرة بعد مرة إنما هو للتنزه عن خطابهم على ما بهم من قذارة الجهل والعناد وهذا من لطيف نظم القرآن .
قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
مثلان ضربهما اللّه سبحانه بعد تمام الحجة وإتمامها عليهم وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يضربهما لهم يبين بأحدهما حال المؤمن والكافر فالكافر بالحجة الحقة والآيات البينات غير المسلم لها أعمى والمؤمن بها بصير فالعاقل لا يسوي بينهما ببديهة عقله ، ويبين بالثاني أن الكفر بالحق ظلمات كما أن الكافر الواقع فيها غير بصير والإيمان بالحق نور كما أن المؤمن الآخذ به بصير ولا يستويان البتة فمن الواجب على المشركين إن كان لهم عقول سليمة - كما