تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يدعون - أن يسلموا للحق ويرفضوا الباطل ويؤمنوا باللّه وحده . قوله تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
- إلى قوله -
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
في التعبير بقوله :
« جَعَلُوا »
و
« عَلَيْهِمْ »
دون أن يقال جعلتم وعليكم دليل على أن الكلام مصروف عنهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دون أن يؤمر بإلقائه إليهم . ثم العود في جواب هذا الاحتمال الذي يتضمنه قوله :
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ »
إلى الأمر بإلقائه إليهم بقوله :
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
دليل على أن السؤال إنما هو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمطلوب من إلقاء توحيد الخالق إليهم هو الإلقاء الابتدائي لا الإلقاء بنحو الجواب ، وليس إلّا لأنهم لا يقولون بخالق غير اللّه سبحانه كما قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( لقمان / 25 ) ، ( الزمر / 38 ) وقد كرر تعالى نقل ذلك عنهم . فهؤلاء الوثنيون ما كانوا يرون للّه سبحانه شريكا في الخلق والإيجاد وإنما كانوا ينازعون الإسلام في توحيد الربوبية لا في توحيد الألوهية بمعنى الخلق والإيجاد ، وتسليمهم توحيد الخالق المبدع وقصر ذلك على اللّه يبطل قولهم بالشركاء في الربوبية وتتم الحجة عليهم لأن اختصاص الخلق والإيجاد باللّه سبحانه ينفي استقلال الوجود والعلم والقدرة عن غيره تعالى ولا ربوبية مع انتفاء هذه النعوت الكمالية . ولذلك لم يبق لهم في القول بربوبية شركائهم مع اللّه سبحانه إلّا أن ينكروا توحده تعالى في الخلق والإيجاد ويثبتوا بعد الخلق والإيجاد لآلهتهم وهم لا يفعلونه . وهذا هو الموجب لذكره تعالى هذا الاحتمال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من دون أن يخاطبهم به أو يأمره أن يخاطبهم . فكأنه تعالى إذ يقول
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ »
يقول لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هؤلاء تمت عليهم الحجة في توحيد الربوبية من جهة اختصاصه تعالى بالخلق والايجاد فلم يبق لهم إلّا أن يقولوا بشركة شركائهم في الخلق والايجاد فهل هم قائلون بأن