الماء ولن يستجاب له ، وبعبارة أخرى لن ينالوا بدعائهم إلّا أن لا ينالوا شيئا أي لن ينالوا شيئا البتة .
وهذا من لطيف كلامه تعالى ويناظر من وجه قوله تعالى الآتي :
« قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا »
وآكد منه كما سيجئ إن شاء اللّه .
ثم أكد سبحانه الكلام بقوله :
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
مع ما فيه من الإشارة إلى حقيقة أصيلة أخرى وهي أنه لا غرض لدعاء إلّا اللّه سبحانه فإنه العليم القدير والغني ذو الرحمة فلا طريق له إلّا طريق التوجه اليه تعالى فمن دعا غيره وجعله الهدف لدعائه فقد الارتباط بالغرض والغاية وخرج بذلك عن الطريق فضل دعاؤه فإن الضلال هو الخروج عن الطريق وسلوك ما لا يوصل إلى المطلوب .
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
السجود الخرور على الأرض بوضع الجبهة أو الذقن عليها قال تعالى
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
( يوسف / 100 ) ، وقال
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
( الإسراء / 107 ) . والواحدة منه سجدة .
والكره ما يأتي به الإنسان من الفعل بمشقة فإن حمل عليه من خارج فهو الكره بفتح الكاف وما حمل عليه من داخل نفسه فهو الكره بضمها والطوع يقابل الكره مطلقا .
وقال الراغب : الغدوة والغداة من أول النهار ، وقوبل في القرآن الغدو بالآصال نحو قوله :
« بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
وقوبل الغداة بالعشي قال
« بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ » *
انتهى والغدو جمع غداة كقني وقناة وقال في المجمع : الآصال جمع أصل - بضمتين - وأصل جمع أصيل فهو جمع الجمع مأخوذ من الأصل فكأنه أصل الليل الذي ينشأ منه وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس .
انتهى .
وأما قوله :
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
ففيه إلحاق أظلال الأجسام الكثيفة بها