يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ »
الخ ؛ الذي يذكر أن دعاء غيره خال عن الاستجابة ثم يصف دعاء الكافرين بأنه في ضلال علمنا بذلك أن المراد بقوله :
« دَعْوَةُ الْحَقِّ »
الدعوة الحقة غير الباطلة وهي الدعوة التي يسمعها المدعو ثم يستجيبها البتة ، وهذا من صفاته تعالى وتقدس فإنه سميع الدعاء قريب مجيب وهو الغني ذو الرحمة وقد قال :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
( البقرة / 116 ) وقال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
( المؤمن / 60 ) فأطلق ولم يشترط في الاستجابة إلّا أن تتحقق هناك حقيقة الدعاء وأن يتعلق ذلك الدعاء به تعالى لا غير .
فلفظة دعوة الحق من إضافة الموصوف إلى الصفة أو من الإضافة الحقيقية بعناية أن الحق والباطل كأنهما يقتسمان الدعاء فقسم منه للحق وهو الذي لا يتخلف عن الاستجابة ، وقسم منه للباطل وهو الذي لا يهتدي إلى هدف الإجابة كدعاء من لا يسمع أو لا يقدر على الاستجابة .
فهو تعالى لما ذكر في الآيات السابقة أنه عليم بكل شيء وأن له القدرة العجيبة ذكر في هذه الآية أن له حقيقة الدعاء والاستجابة فهو مجيب الدعاء كما أنه عليم قدير ، وقد ذكر ذلك في الآية بطريقي الإثبات والنفي أعني إثبات حق الدعاء لنفسه ونفيه عن غيره .
ومثل من يدعو غير اللّه سبحانه مثل هذا الباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وليس له من الدعاء إلّا صورته الخالية من المعنى واسمه من غير مسمى فهؤلاء المدعوون من دون اللّه لا يستجيبون للذين يدعونهم بشيء ولا يقضون حاجتهم إلّا كما يستجاب لباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ويقضي حاجته أي لا يحصل لهم إلّا صورة الدعاء كما لا يحصل لذلك الباسط إلّا صورة الطلب ببسط الكفين .
ومن هنا يعلم أن هذا الاستثناء
« إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ »
الخ ؛ لا ينتقض به عموم النفي في المستثنى منه ولا يتضمن إلّا صورة الاستثناء فهو يفيد تقوية الحكم في جانب المستثنى منه فإن مفاده أن الذين يدعون من دون اللّه لا يستجاب لهم إلّا كما يستجاب لباسط كفيه إلى