تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ليس لمانع أن يمنع من تحققها ، وإنما أمره إلى اللّه لاحظ فيه لغيره ، وبذلك يتم أن الناس لا مناص لهم من حكم اللّه في جانبي الخير والشر وهم مأخوذ عليهم وفي قبضته . فالمعنى : وإذا أراد اللّه بقوم سوء لا يريد ذلك إلّا إذا غيروا ما بأنفسهم من سمات معبودية ومقتضيات الفطرة فلا مرد لذلك السوء من شقاء أو نقمة أو نكال . ثم قوله :
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
عطف تفسيري على قوله :
« إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ »
ويفيد معنى التعليل له فإنه إذا لم يكن لهم من وال يلي أمرهم إلّا اللّه سبحانه لم يكن هناك أحد يرد ما أراد اللّه بهم من السوء . فقد بان من جميع ما تقدم أن معنى الآية - على ما يعطيه السياق - واللّه أعلم - أن لكل من الناس على أي حال كان معقبات يعقبونه في مسيره إلى اللّه من بين يديه ومن خلفه أي في حاضر حاله وماضيه يحفظونه بأمر اللّه من أن يتغير حاله بهلاك أو فساد أو شقاء بأمر آخر من اللّه ، وهذا الأمر الآخر الذي يغير الحال إنما يؤثر أثره إذا غير قوم ما بأنفسهم فعند ذلك يغير اللّه ما عندهم من نعمه ويريد بهم السوء وإذا أراد بقوم سوء فلا مرد له لأنهم لا والي لهم يلي أمرهم من دونه حتى يرد ما أراد اللّه بهم من سوء « 1 » . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
السحاب بفتح السين جمع سحابة بفتحها ولذلك وصف بالثقال . والإراء إظهار ما من شأنه أن يحس بالبصر للمبصر ليبصره أو جعل الإنسان على صفة الرؤية والإبصار ، والتقابل بين قوله :
« يُرِيكُمُ »
وقوله :
« يُنْشِئُ »
يؤيد المعنى الأول . وقوله :
خَوْفاً وَطَمَعاً
مفعول له أي لتخافوا وتطمعوا ، ويمكن أن يكون مصدرين بمعنى الفاعل حالين من ضمير « كم » أي خائفين وطامعين .
هامش
( 1 ) . الرعد 7 - 16 : بحث في التلازم بين شيوع الصلاح في قوم ودوام النعمة عليهم .