وصحبه وهم أحد عشر نسمة لا ينبغي أن يؤاخذ منهم لو تحققت السرقة إلّا السارق بعينه من غير أن يتعدى إلى نفوس الآخرين ورحالهم ثم للمسروق منه أن يملك السارق نفسه يفعل به ما يشاء .
قوله تعالى :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
فيه تفريع على ما تقدم أي أخذ بالتفتيش والفحص بالبناء على ما ذكروه من الجزاء فبدأ بأوعيتهم وظروفهم قبل وعاء أخيه للتعمية عليهم حذرا من أن يتنبهوا ويتفطنوا أنه هو الذي وضعها في رحل أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه وعند ذلك استقر الجزاء عليه لكونها في رحله .
قوله تعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
إلى آخر الآية ؛ الإشارة إلى ما جرى من الأمر في طريق أخذ يوسف عليه السّلام أخاه لأمه من عصبة إخوته ، وقد كان كيدا لأنه يوصل إلى ما يطلبه منهم من غير أن يعلموا ويتفطنوا به ولو علموا لما رضوا به ولا مكنوه منه ، وهذا هو الكيد غير أنه كان بإلهام من اللّه سبحانه أو وحي منه اليه علمه به طريق التوصل إلى أخذ أخيه . ولذلك نسب اللّه سبحانه ذلك إلى نفسه مع توصيفه بالكيد فقال
« كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ »
.
وليس كل كيد بمنفي عنه تعالى ، وإنما تتنزه ساحة قدسه عن الكيد الذي هو ظلم ونظيره المكر والإضلال والاستدراج وغيرها .
وقوله :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
بيان للسبب الداعي إلى الكيد ، وهو أنه كان يريد أن يأخذ أخاه اليه ، ولم يكن في دين الملك أي سنته الجارية في أرض مصر طريق يؤدي إلى أخذه ، ولا أن السرقة حكمها استعباد السارق ولذلك كادهم يوسف - بأمر من اللّه - بجعل السقاية في رحله ثم إعلام أنهم سارقون حتى ينكروه فيسألهم عن جزائه ان كانوا كاذبين فيخبروا أن جزاء السرق عن عندهم أخذ السارق