تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يوضع على البعير للركوب ، والعير القوم الذين معهم أحمال الميرة وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة وإن كان قد يستعمل في كل واحد من دون الآخر ، ذكر ذلك الراغب في مفرداته . ومعنى الآية ظاهر وهذه حيلة احتالها يوسف عليه السّلام ليأخذ بها أخاه اليه كما قصه وفصله اللّه تعالى وجعل ذلك مقدمة لتعريفهم نفسه في حال التحق به أخوه وهما منعمان بنعمة اللّه مكرمان بكرامته . وقوله :
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
الخطاب لإخوة يوسف وفيهم أخوه لامه ، ومن الجائز توجيه الخطاب إلى الجماعة في أمر يعود إلى بعضهم إذا كان لا يمتاز عن الآخرين ، وفي القرآن منه شيء كثير ، وهذا الأمر الذي سمي سرقة وهو وجود السقاية في رحل البعير كان قائما بواحد منهم وهو أخو يوسف لامه لكن عدم تعينه بعد من بينهم كان مجوزا لخطابهم جميعا بأنكم سارقون فإن معنى هذا الخطاب في مثل هذا المقام أن السقاية مفقودة وهي عند بعضكم ممن لا يتعين إلّا بعد الفحص والتفتيش . ومن المعلوم من السياق أن أخا يوسف لامه كان عالما بهذا الكيد مستحضرا منه ولذلك لم يتكلم من أول الأمر إلى آخره ولا بكلمة ولا نفى عن نفسه السرقة ولا اضطرب كيف ؟ وقد عرّفه يوسف أنه أخاه وسلاه وطيب نفسه فليس إلّا أن يوسف عليه السّلام كان عرّفه ما هو غرضه من هذا الصنع ، وأنه إنما يريد بتسميته سارقا وإخراج السقاية من رحله أن يقبض عليه ويأخذه اليه فتسميته سارقا إنما كان اتهاما في نظر الإخوة وأما بالنسبة اليه وفي نظره فلم يكن تسمية جدية وتهمة حقيقة بل توصيفا صوريا فحسب لمصلحة لازمة جازمة . فنسبة السرقة إليهم - بالنظر إلى هذه الجهات - لم تكن من الافتراء المذموم عقلا المحرم شرعا ، على أن القائل هو المؤذن الذي أذن بذلك . قوله تعالى :
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
الفقد - كما قيل - غيبة الشيء
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 314 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي