تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عن الحس بحيث لا يعرف مكانه ، والضمير في قوله :
« قالُوا »
للإخوة وهم العير ، وقوله :
« ما ذا تَفْقِدُونَ »
مقول القول والضمير في قوله :
« عَلَيْهِمْ »
ليوسف وفتيانه كما يدل عليه السياق . والمعنى قال إخوة يوسف المقبلين ليوسف وفتيانه : ما ذا تفقدون ؟ وفي السياق دلالة على أن المنادي إنما ناداهم من ورائهم وقد أخذوا في السير . قوله تعالى :
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
الصواع بالضم السقاية وقيل : إن الصواع هو الصاع الذي يكال به ، وكان صواع الملك إناء يشرب فيه ويكال به ولذلك سمي تارة سقاية وأخرى صواعا ، ويجوز فيه التذكير والتأنيث ، ولذلك قال
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ »
وقال
« ثُمَّ اسْتَخْرَجَها »
. والحمل ما يحمله الحامل من الأثقال ، وقد ذكر الراغب أن الأثقال المحمولة في الظاهر كالشئ المحمول على الظهر تختص باسم الحمل بكسر الحاء ، والأثقال المحمولة في الباطن كالولد في البطن والماء في السحاب والثمرة في الشجرة تختص باسم الحمل بفتح الحاء . وقال في المجمع : الزعيم والكفيل والضمين نظائر والزعيم أيضا القائم بأمر القوم وهو الرئيس . ولعل القائل
« نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ »
هو فتيان يوسف والقائل
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ »
يوسف عليه السّلام نفسه لأنه هو الرئيس الذي قوم أمر الإعطاء والمنع والضمانة والكفالة والحكم ، ويعود معنى الكلام على هذا إلى نحو من قولنا : أجاب عنهم يوسف وفتيانه أما فتيانه فقالوا : نفقد صواع الملك ، وأما يوسف فقال : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ، وهذه جعالة . وظاهر بعض المفسرين : أن قوله :
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ »
تتمة قول المؤذن
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
وعلى هذا فقوله :
« قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ
- إلى قوله -
صُواعَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 315 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي