تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
له أخ وقد تحققت السرقة منه من قبل فهما يتوارثان ذلك من ناحية أمهما ونحن مفارقوهما في الام . وفي هذا نوع تبرئة لأنفسهم من السرقة لكنه لا يخلو من تكذيب لما قالوه آنفا
« وَما كُنَّا سارِقِينَ »
لأنهم كانوا ينفقون به السرقة عن أبناء يعقوب جميعا وإلّا لم يكن ينفعهم البتة فقولهم :
« فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ »
يناقضه وهو ظاهر . على أنهم أظهروا بهذه الكلمة ما في نفوسهم من الحسد ليوسف وأخيه - ولعلهم لم يشعروا به - وهذا يكشف عن أمور مؤسفة كثيرة فيما بينهم . وبهذا يتضح بعض الاتضاح معنى قول يوسف
« أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً »
كما أن الظاهر أن قوله :
« أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً »
إلى آخر الآية كالبيان لقوله :
« فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ »
وكما أن قوله :
« وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ »
عطف تفسير لقوله :
« فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ »
. والمعنى - واللّه أعلم -
« فَأَسَرَّها »
أي اخفى هذه الكلمة التي قالوها اي لم يتعرض لما نسبوا اليه من السرقة ولم ينفه ولم يبين حقيقة الحال بل
« فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ »
وكأن هناك قائلا يقول : كيف أسرها في نفسه فأجيب أنه
« قالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً »
وأسوأ حالا لما في أقوالكم من التناقض وفي نفوسكم من غريزة الحسد الظاهرة واجترائكم على الكذب في حضرة العزيز بعد هذا الإكرام والإحسان كله
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ »
إنه قد سرق أخ له من قل فلم يكذبهم في وصفهم ولم ينفه . قوله تعالى :
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
سياق الآيات يدل على أنهم إنما قالوا هذا القول لما شاهدوا أنه استحق الأخذ والاستعباد ، وذكروا أنهم أعطوا أباهم موثقا من اللّه أن يرجعوه اليه فلم يكن في مقدرتهم أن يرجعوا إلى أبيهم ولا يكون معهم ، فعند ذلك عزموا أن يفدوه بواحد منهم إن قبل العزيز ، وكلموا العزيز في ذلك أن يأخذ أي من شاء منهم ، ويخلي عن سبيل أخيهم المتهم