تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الْمَلِكِ »
معترض . قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
المراد بالأرض أرض مصر وهي التي جاؤها ومعنى الآية ظاهر . وفي قولهم :
لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ
دلالة على أنهم فتشوا وحقق في أمرهم أول ما دخلوا مصر للميرة بأمر يوسف عليه السّلام بدعوى الخوف من أن يكونوا جواسيس وعيونا أو نازلين بها لأغراض فاسدة أخرى فسئلوا عن شأنهم ومحلهم ونسبهم وأمثال ذلك ، وبه يتأيد ما ورد في بعض الروايات أن يوسف أظهر لهم أنه في ريب من أمرهم فسألهم عن شأنهم ومكانهم وأهلهم وعند ذلك ذكروا أن لهم أبا شائخا وأخا من أبيهم فأمر بإتيانهم به ، وسيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه تعالى . وقولهم :
وَما كُنَّا سارِقِينَ
نفي أن يكونوا متصفين بهذه الصفة الرذيلة من قبل أن يعهد منهم أهل البيت ذلك . قوله تعالى :
قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
أي قال فتيان يوسف أو هو وفتيانه سائلين منهم عن الجزاء : ما جزاء السرق أو ما جزاء الذي سرق منكم إن كنتم كاذبين في إنكاركم . والكلام في قولهم :
« إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ »
في نسبة الكذب إليهم يقرب من الكلام في قولهم :
« إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
وقد تقدم . قوله تعالى :
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
مرادهم أن جزاء السرق نفس السارق أو جزاء السارق نفسه بمعنى أن من سرق مالا يصير عبدا لمن سرق ماله وهكذا كان حكمه في سنة يعقوب عليه السّلام كما يدل عليه قولهم :
« كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ »
أي هؤلاء الظالمين وهم السراق لكنهم عدلوا عنه إلى قولهم :
« جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ »
للدلالة على أن السرقة إنما يجازى بها نفس السارق لا رفقته