تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ليرجعوه اليه أبيه . ومعنى الآية ظاهر ، وفي اللفظ ترقيق واسترحام وإثارة لصفة الفتوة والإحسان من العزيز . قوله تعالى
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
رد منه عليه السّلام لسؤالهم أن يأخذ أحدهم مكانه ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع : اليأس قطع الطمع من الأمر يقال يئس ييأس وأيس يأيس لغة ، واستفعل مثل استيأس واستأيس . قال : ويئس واستيأس بمعنى مثل سخر واستسخر وعجب واستعجب . والنجي القوم يتناجون الواحد والجمع فيه سواء قال سبحانه
« وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا »
وإنما جاز ذلك لأنه مصدر وصف به ، والمناجاة المسارة وأصله من النجوة هو المرتفع من الأرض فإنه رفع السر من كل واحد إلى صاحبه في خفية ، والنجوى يكون اسما مصدريا قال سبحانه
« وَإِذْ هُمْ نَجْوى »
أي يتناجون ، وقال في المصدر
« إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ »
وجمع النجي أنجية قال : وبرح الرجل براحا إذا تنحى عن موضعه . انتهى . والضمير في قوله :
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ »
ليوسف ويمكن أن يكون لأخيه والمعنى
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا »
أي إخوة يوسف
« مِنْهُ »
أي من يوسف أن يخلي عن سبيل أخيه ولو بأخذ أحدهم بدلا منه
« خَلَصُوا »
وخرجوا من بين الناس إلى فراغ
« نَجِيًّا »
يتناجون في أمرهم أيرجعون إلى أبيهم وقد أخذ منهم موثقا من اللّه أن يعيدوا أخاهم اليه أم يقيمون هناك ولا فائدة في إقامتهم ؟ ما ذا يصنعون ؟
« قالَ كَبِيرُهُمْ »
مخاطبا لسائرهم
« أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ »
ألا ترجعوا من سفركم هذا اليه إلّا بأخيكم ،
« وَمِنْ قَبْلُ »
هذه الواقعة
« ما فَرَّطْتُمْ »
أي تفريطكم وتقصيركم
« فِي »
أمر
« يُوسُفَ »
عهدتم أباكم أن تحفظوه وتردوه اليه سالما فألقيتموه في الجب