تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وتتوسلون به إلى السلامة والعافية ولا أحكم بأن تحفظوا بهذه الحيلة فإن هذه الأسباب لا تغني من اللّه شيئا ولا لها حكم دون اللّه سبحانه فليس الحكم مطلقا إلّا للّه بل هذه أسباب ظاهرية إنما تؤثر إذا أراد اللّه لها أن تؤثر . ولذلك عقب كلامه هذا بقوله :
« عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »
أي إن هذا سبب أمرتكم باتخاذه لدفع ما أخافه عليكم من البلاء وتوكلت مع ذلك على اللّه في أخذ هذا السبب وفي سائر الأسباب التي أخذتها في أموري ، وعلى هذا المسير يجب أن يسير كل رشيد غير غوي يرى أنه لا يقوى باستقلاله لإدارة أموره ولا أن الأسباب العادية باستقلالها تقوى على إيصاله إلى ما يبتغيه من المقاصد بل عليه أن يلتجئ في أموره إلى وكيل يصلح شأنه ويدبر أمره أحسن تدبير فذلك الوكيل هو اللّه سبحانه القاهر الذي لا يقهره شيء الغالب الذي لا يغلبه شيء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قوله تعالى :
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
إلى آخر الآية ؛ الذي يعطيه سياق الآيات السابقة واللاحقة والتدبر فيها - واللّه أعلم - أن يكون المراد بدخولهم من حيث أمرهم أبوهم أنهم دخلوا مصر أو دار العزيز فيها من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم حينما ودعوه للرحيل ، وإنما اتخذ يعقوب عليه السّلام هذا الأمر وسيلة لدفع ما تفرّسه من نزول مصيبة بهم تفرق جمعهم وتنقص من عددهم كما أشير اليه في الآية السابقة لكن اتخاذ هذه الوسيلة وهي الدخول من حيث أمرهم أبوهم لم يكن ليدفع عنهم البلاء وكان قضاء اللّه سبحانه ماضيا فيهم وأخذ العزيز أخاهم من أبيهم لحديث سرقت الصواع وانفصل منهم كبيرهم فبقي في مصر وأدى ذلك إلى تفرق جمعهم ونقص عددهم فلم يغن يعقوب أو الدخول من حيث أمرهم من اللّه من شيء . لكن اللّه سبحانه قضى بذلك حاجة في نفس يعقوب عليه السّلام فإنه جعل هذا السبب الذي تخلف
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 311 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي