تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عن أمره وأدى إلى تفرق جمعهم ونقص عددهم بعينه سببا لوصول يعقوب إلى يوسف عليهما السّلام فإن يوسف أخذ أخاه اليه ورجع سائر الإخوة إلّا كبيرهم إلى أبيهم ثم عادوا إلى يوسف يسترحمونه ويتذللون لعزته فعرفهم نفسه وأشخص أباه وأهله إلى مصر فاتصلوا به . فقوله :
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
أي لم يكن من شأن يعقوب أو هذا الأمر الذي اتخذه وسيلة لتخلصهم من هذه المصيبة النازلة أن يغني عنهم من اللّه شيئا البتة ويدفع عنهم ما قضى اللّه أن يفارق اثنان منهم جمعهم بل أخذ منهم واحد وفارقهم ولزم أرض مصر آخر وهو كبيرهم . وقوله :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
قيل : إن
« إِلَّا »
بمعنى لكن أي لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها اللّه فرد اليه ولده الذي فقده وهو يوسف . ولا يبعد أن يكون
« إِلَّا »
استثنائية فإن قوله :
« ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
في معنى قولنا : لم ينفع هذا السبب يعقوب شيئا أو لم ينفعهم جميعا شيئا ولم يقض اللّه لهم جميعا به حاجة إلّا حاجة في نفس يعقوب ، وقوله :
« قَضاها »
استئناف وجواب سؤال كأن سائلا يسأل فيقول : ما ذا فعل بها ؟ فأجيب بقوله :
« قَضاها »
. وقوله :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
الضمير ليعقوب أي إن يعقوب لذو علم بسبب ما علمناه من العلم أو يسبب تعليمنا إياه وظاهر نسبة التعليم اليه تعالى أنه علم موهبي غير اكتسابي وقد تقدم أن إخلاص التوحيد يؤدي إلى مثل هذه العناية الإلهية ، ويؤيد ذلك أيضا قوله تعالى بعده :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
إذ لو كان من العلم الاكتسابي الذي يحكم بالأسباب الظاهرية ويتوصل اليه من الطرق العادية المألوفة لعلمه الناس واهتدوا اليه . والجملة
« وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ »
الخ ؛ ثناء على يعقوب عليه السّلام ، والعلم الموهبي لا يضل في هدايته ولا يخطئ في إصابته والكلام كما يفيده السياق يشير إلى ما تفرس له يعقوب عليه السّلام من البلاء وتوسل به من الوسيلة وحاجته في يوسف في نفسه لا ينساها ولا يزال يذكرها ، فمن
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 312 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي