المغرب إلى العتمة ، وإنما كانوا يبكون ليلبسوا الأمر على أبيهم فيصدقهم فيما يقولون ولا يكذبهم .
قوله تعالى :
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
إلى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : أصل السبق التقدم في السير نحو « والسابقات سبقا » والاستباق التسابق وقال
« إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ »
« وَاسْتَبَقَا الْبابَ »
انتهى ، وقال الزمخشري في الكشاف : نستبق أي نتسابق ، والافتعال والتفاعل يشتركان كالانتضال والتناضل والارتماء والترامي وغير ذلك ، والمعنى نتسابق في العدو أو في الرمي . انتهى .
وقوله :
بِمُؤْمِنٍ لَنا
أي بمصدق لقولنا ، والإيمان يتعدى باللام كما يتعدى بالباء قال تعالى
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
( العنكبوت / 26 ) .
والمعنى - إنهم حينما جاءوا أباهم عشاء يبكون - قالوا لأبيهم : يا أبانا إنا معشر الإخوة ذهبنا إلى البيداء نتسابق في عدو أو رمي - ولعله كان في عدو - فإن ذلك أبلغ في إبعادهم من رحلهم ومتاعهم وكان عنده يوسف على ما ذكروا - وتركنا يوسف عند رحلنا ومتاعنا فأكله الذئب ، ومن خيبتنا ومسكنتنا أنك لست بمصدق لنا فيما نقوله ونخبر به ولو كنا صادقين فيه .
وقولهم :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
كلام يأتي بمثله المعتذر إذا انقطع عن الأسباب وانسدت عليه طرق الحيلة ، للدلالة على أن كلامه غير موجه عند من يعتذر اليه وعذره غير مسموع وهو يعلم بذلك لكنه مع ذلك مضطر أن يخبر بالحق ويكشف عن الصدق وإن كان غير مصدق فيه ، فهو كناية عن الصدق في المقال .
قوله تعالى :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
الكذب بالفتح فالكسر مصدر أريد به الفاعل للمبالغة أي بدم كاذب بين الكذب .