لنفس أبيهم كأنهم قالوا : ما لك لا تأمنا على يوسف فإن كنت تخاف عليه إيانا معشر الإخوة كأن نقصده بسوء فإنا له لناصحون وإن كنت تخاف عليه غيرنا مما يصيبه أو يقصده بسوء كأن يدهمه مكروه ونحن مساهلون في حفظه ومستهينون في كلاءته فإنا له لحافظون .
فالكلام مسوق على ترتيبه الطبعي : ذكروا أولا أنه في أمن من ناحيتهم دائما ثم سألوا إن يرسله معهم غداة غد ثم ذكروا أنهم حافظون له ما دام عندهم ، وبذلك يظهر ان قولهم :
« وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ »
تأمين له دائمي من ناحية أنفسهم ، وقولهم :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
تأمين له موقت من غيرهم .
قوله تعالى :
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
هذا ما ذكر أبوهم جوابا لما سألوه ، ولم ينف عن نفسه أنه لا يأمنهم عليه وإنما ذكر ما يأخذه من الحالة النفسانية لو ذهبوا به فقال وقد أكد كلامه
« إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ »
وقد كشف عن المانع أنه نفسه التي يحزنها ذهابهم به لا ذهابهم به لا ذهابهم به الموجب لحزنه تلطفا في الجواب معهم ولئلا يهيج ذلك عنادهم ولجاجهم وهو من لطائف النكت .
واعتذر إليهم في ذلك بقولهم :
« وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ »
وهو عذب موجه فإن الصحاري ذوات المراتع التي تأوى إليها المواشي وترتع فيها الأغنام لا تخلو طبعا من ذئاب أو سباع تقصدها وتكمن فيها للافتراس والاصطياد فمن الجائز أن يقبلوا على بعض شأنهم ويغفلوا عنه فيأكله الذئب .
قوله تعالى :
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
تجاهلوا لأبيهم كأنهم لم يفقهوا إلّا أنه يأمنهم عليه لكن يخاف أن يأكله الذئب على حين غفلة منهم فردوه رد منكر مستغرب ، وذكروا لتطيب نفسه انهم جماعة أقوياء متعاضدون ذووا بأس وشدة ، واقسموا باللّه إن أكل الذئب إياه وهم عصبة يقضي بخسرانهم ولن يكونوا