تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الحسد يهلك شقيقا مثل يوسف الصديق بأيدي إخوته ، ويثكل أبا كريما مثل يعقوب بأيدي أبنائه ، ويزين بغيا شنيعا كهذا في أعين رجال ربوا في حجر النبوة ونشئوا في بيت الأنبياء . ولما حصر الغرض بالسكوت عن جواب لما جرى سبحانه في ذيل القصة فقال
« وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ »
الخ . قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
الضمير ليوسف وظاهر الوحي أنه من وحي النبوة ، والمراد بأمرهم هذا إلقاؤهم إياه في غيابة الجب ، وكذا الظاهر أن جملة
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
حال من الإيحاء المدلول عليه بقوله :
« وَأَوْحَيْنا »
الخ ؛ ومتعلق
« لا يَشْعُرُونَ »
هو الأمر أي لا يشعرون بحقيقة أمرهم هذا أو الإيحاء أي وهم لا يشعرون بما أوحينا اليه . والمعنى - واللّه أعلم - وأوحينا إلى يوسف أقسم لتخبرنهم بحقيقة أمرهم هذا وتأويل ما فعلوا بك فإنهم يرونه نفيا لشخصك وإنساء لاسمك وإطفاء لنورك وتذليلا لك وحطا لقدرك وهو في الحقيقة تقريب لك إلى أريكة العزة وعرش المملكة وإحياء لذكرك وإتمام لنورك ورفع لقدرك وهم لا يشعرون بهذه الحقيقة وستنبئهم بذلك ، وهو قوله لهم وقد اتّكأ على أريكة العزة وهم قيام أمامه يسترحمونه بقولهم :
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
إذ قال
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
- إلى أن قال -
أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
الخ . انظر إلى موضع قوله :
« هَلْ عَلِمْتُمْ »
فإنه إشارة إلى أن هذا الذي تشاهدونه اليوم من الحال هو حقيقة ما فعلتم بيوسف ، وقوله :
« إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ »
فإنه يحاذي من هذه الآية التي نحن فيها قوله :
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
. قوله تعالى :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
العشاء آخر النهار ، وقيل : من صلاة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 246 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي