تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
خزائن اللّه ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ، وبالجملة لست أدعي شيئا من الفضل الذي تتوقعونه حتى تكذبوني بفقده ، وإنما أقول إني على بينة من ربي تصدق رسالتي وآتاني رحمة من عنده . والمراد بقوله :
خَزائِنُ اللَّهِ
جميع الذخائر والكنوز الغيبية التي ترزق المخلوقات منها ما يحتاجون اليه في وجودهم وبقائهم ويستعينون به على تتميم نقائصهم وتكميلها . فهاتيك هي التي تزعم العامة أن الأنبياء والأولياء يؤتون مفاتيحها ويمتلكون بها من القدرة ما يفعلون بها ما يشاءون ويحكمون ما يريدون كما اقترح على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد حكاه اللّه تعالى إذ يقول :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( الإسراء / 93 ) . وإنما قال :
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
ولم يقل : ولا أقول إني أعلم الغيب لأن هذا النوع من العلم لما كان مما يضن به ولا يسمج بإظهاره لم يكن قول القائل : لا أقول إني أعلم الغيب نافيا لوجوده عند القائل بل يحتاج إلى أن يقال : لا أعلم الغيب ليفيد النفي بخلاف قوله :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
وقوله :
وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
، ولم يكرر قوله :
لَكُمْ
لحصول الكفاية بالواحدة . وقد أمر اللّه سبحانه نبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يخاطب قومه بما خاطب به نوح صلّى اللّه عليه وآله وسلم قومه ثم ذيّله بما يظهر به المراد إذ قال :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( الأنعام / 50 ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 135 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي