يوم يرجعون فيه اليه فيلاقونه كما وقع في نظير هذا المعنى في قوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
( الأنعام / 57 ) .
قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
النصر مضمّن معنى المنع أو الانجاء ونحوهما والمعنى من يمنعني أو من ينجيني من عذاب اللّه إن طردتهم أفلا تتذكرون أنه ظلم ، واللّه سبحانه ينتصر للمظلوم من الظالم وينتقم منه ، والعقل جازم بأن اللّه سبحانه لا يساوي بين الظالم والمظلوم ، ولا يدع الظالم يظلم دون أن يجازيه على ظلمه بما يسوءه ويشفي به غليل صدر المظلوم واللّه عزيز ذو انتقام .
قوله تعالى :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
جواب عن قولهم : « ولا نرى لكم علينا من فضل » يرد عليهم قولهم بأني لست أدّعي شيئا من الفضل الذي تتوقعون مني أن أدّعيه بما أني أدّعي الرسالة فإنكم تزعمون أن على الرسول أن يملك خزائن الرحمة الإلهية فيستقل بإغناء الفقير وشفاء العليل وإحياء الموتى والتصرف في السماء والأرض وسائر أجزاء الكون بما شاء وكيف شاء .
وأن يملك علم الغيب فيحصل على كل خير محجوب عن العيون مستور عن الأبصار فيجلبه إلى نفسه ، ويدفع كل شر مستقبل كامن عن نفسه وبالجملة يستكثر من الخيرات ويصان من المكاره .
وأن يرتفع عن درجة البشرية إلى مقام الملكية أي يكون ملكا منزّها من ألواث الطبيعة ومبرى من حوائج البشرية ونقائصها فلا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا يقع في تعب اكتساب الرزق واقتناء لوازم الحياة وأمتعتها .
فهذه هي جهات الفضل التي تزعمون أن الرسول يجب أن يؤتاها ويمتلكها فيستقل بها ، وقد أخطأتم فليس للرسول إلّا الرسالة وإني لست أدّعي شيئا من ذلك فلا أقول لكم عندي