تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
انظر إلى قوله :
لا أَقُولُ لَكُمْ
الخ ؛ ثم إلى قوله :
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
ثم إلى قوله :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
الخ ؛ فهو ينفي أولا الفضل الذي يتوقعه عامة الناس من نبيهم ثم يثبت للرسول الرسالة فحسب ثم يبادل إلى إثبات الفضل من جهة أخرى غير الجهة التي يتوقعها الناس وهو أنه بصير بإبصار اللّه تعالى وأن غيره بالنسبة اليه كالأعمى بالنسبة إلى البصير وهذا هو الموجب لاتباعهم له كما يتّبع الأعمى البصير ، وهو المجوّز له أن يدعوهم إلى اتباعه « 1 » . قوله تعالى :
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
قال في المفردات : زريت عليه عبته وأزريت به قصدت به وكذلك ازدريت به وأصله افتعلت قال : تزدري أعينكم أي تستقلّهم تقديره تزدريهم أعينكم أي تستقلّهم وتستهين بهم . انتهى . وهذا الفصل من كلامه عليه السّلام إشارة إلى ما كان يعتقده الملأ الذين كفروا من قومه وبنوا عليه سنّة الاشرافية وطريقة السيادة ، وهو أنّ أفراد الإنسان تنقسم إلى قسمين الأقوياء والضعفاء ، أمّا الأقوياء فهم أولو الطول وأرباب القدرة المعتضدون بالمال والعدّة ، وأمّا الضعفاء فهم الباقون . والأقوياء هم السادة في المجتمع الانساني لهم النعمة والكرامة ، ولأجلهم انعقاد المجتمع ، وغيرهم من الضعفاء مخلوقون لأجلهم مقصودون لهم أضاحي منافعهم كالرعيّة بالنسبة إلى كرسيّ الحكومة المستبدّة ، والعبيد بالنسبة إلى الموالي ، والخدم والعملة بالنسبة إلى المخدومين والنساء بالنسبة إلى الرجال ، وبالأخرة كل ضعيف بالنسبة إلى القوي المستعلي عليه . وبالجملة كان معتقدهم أن الضعيف في المجتمع إنسان منحطّ أو حيوان في صورة إنسان
هامش
( 1 ) . هود 25 - 35 : كلام في قدرة الأنبياء والأولياء فلسفي وقرآني .