فصل
لا يشترط الاتصاف بالمبدأ في المشتق وإن غلب ( 1 ) ، واستدل بصدق المؤلم
والضارب مع قيام الألم والضرب بغيره .
وفيه : إن المبدأ هو التأثير لا الأثر ( 2 ) ، ويمكن ( 3 ) الاستدلال بصدق العالم
والقادر والخالق عليه سبحانه ، والعينية ثابتة ( 4 ) ، ولا قيام للخلق به [ سبحانه ] ،
وتشبثوا بالاستقراء ( 5 ) ، ويلزمهم منع إطلاق الموجود والصائت على الشئ ( 6 )
والواجب ( 7 ) على الصلاة مثلا لعينية الوجود بزعمهم ، وقيام الصوت بالهواء ،
وجعلهم الوجوب من الكلام النفسي .
والحق أن للبحث ( 8 ) [ من الطرفين ] مجالا ، ودعواهم الاستقراء لم تثبت ( 9 ) .
هامش
( 1 ) سواء كان المشتق اسم فاعل أو اسم مفعول ، أو صفة مشبهة ، وسواء كان المبدأ قائما بغير
المحل أو لا ، والحاجبي خصص باسم الفاعل وبما إذا كان المبدأ قائما بغيره ، واعتذر له بأن
عمدة البحث وصفه سبحانه بالمتكلم مع قيام الكلام بالشجرة ، وهو عذر ضعيف ، والأولى
التعميم ، كما فعل العلامة والآمدي .
( 2 ) أي هو الذي قائم بالمفعول .
( 3 ) على عدم اشتراط الاتصاف بالمبدأ .
( 4 ) أي قد ثبتت في الكلام ، ان صفاته تعالى عين ذاته ، فليس هناك اتصاف بالعلم والقدرة .
( 5 ) أي تتبع الكلمات المشتقة وعدم الظفر بكلمة منها صادقة . . . والمعنى المشتق منه قائم بغيرها .
( 6 ) أي يلزم الأشاعرة القائلين بأنه لابد من إطلاق المشتق على شئ من اتصافه بمبدأ الاشتقاق .
( 7 ) لأن الوجوب صفة الحكم لا صفة الصلاة بمذهب الأشعري .
( 8 ) أي في هذه الأدلة والالتزامات ، كأن يقال : اللغة غير مبنية على أمثال هذه التدقيقات ، بل
مبناها على الظواهر ، واللغويون لم يتفطنوا بعينية الصفات وعينية الوجود للماهية ، ولا لقيام
الصوت بالهواء ، وغير ذلك ، وكلامنا إنما هو على عرفهم لا على ما هو الواقع في نفس الأمر .
( 9 ) لوجود الصور المذكورة .