قريبة وعلميتها عنها مع ظنيتها على التصويب ظاهرة ، وبدونه خفية ، إلا أن
يراد [ بها ] الظاهرية أو ظنها ، أو القطع بتعين العمل ( 1 ) ، والإفتاء بها ، وخير
الثلاثة أوسطها ، والقطعيات ليست فقها ، ومن ثم لا اجتهاد فيها كما ينطق
به حده ، ويراد بالأحكام المسائل ، ولامها جنسية لا استغراقية ، إذ التهيؤ
القريب للإحاطة بالكل متعذر أو متعسر ، والتردد ( 2 ) في البعض ثابت فدخل
علم المتجزي وصح لا أدري ( 3 ) .
أما علم المقلد وجبرئيل مثلا فخرج بحرف المجاوزة ، ولا حاجة إلى ضم :
بالاستدلال بعده ، كالحاجبي ( 4 ) ، ويراد بالأدلة الأربعة المعروفة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو المشهور في تفسير قولهم ظنية الطريق لا ينافي علمية الحكم ، وفيه من البعد ما
لا يخفى ، إذ الفقه ليس العلم بتعين العمل ، وربما قيل : إن تلك العبارة من كلام المصوبة أوردوها في
كتبهم الأصولية ، والمخطئة أوردوها غافلين عن مواردها ، وهذا أبعد .
( 2 ) أي تردد المجتهدين في كثير من المسائل .
( 3 ) لو قيل : إن أكثر المجتهدين متجزؤن والمجتهد في الكل نادر لم يكن بعيدا ، غاية ما في الباب
ان المتجزي مقول بالتشكيك ، فبعض المجتهدين متجزئ في ألف مسألة ، وبعضهم في
أكثر ، ولعل من لم يجوز التجزي وعرف الفقه بالعلم بأكثر الأحكام أراد بالمجتهد في الكل
المجتهد في كل الأكثر .
( 4 ) عبارة الحاجبي هكذا : وأما حده مضافا كالأصول الأدلة ، والفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية
عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ، انتهى .
ونحن عدلنا عن تفسيره الأصول بالأدلة لما ذكرناه في الحاشية وزدنا فعلا أو قوة ليتضح
صحة لا أدري وليعلم أنه ليس المراد ما يتبادر إلى الذهن من العلم بالأحكام ، ونقصنا قوله :
بالاستدلال ، لعدم الحاجة إليه - كما سيجئ - .
( 5 ) الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، ودليل العقل .