فصاعدا يكون عنه آخر ، فدخلت الأمارة ( 1 ) ، أو يستلزم لذاته ، فخرجت .
والأشعري لا يفرق بينهما في عدم الاستلزام ( 2 ) . والنظر تأمل معقول لكسب
مجهول ، والعلم ( 3 ) صورة حاصلة عند المدرك ( 4 ) ، أو حصولها عنده ، أو صفة
توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض ، فدخل الإحساس ، أو صفة ( 5 ) ينجلي بها
أمر معنوي لمن قامت به [ فخرج ] ، ومعلوميته ( 6 ) مما علم به ، وعلم كل أحد
بوجوده لا يوجب دورا ( 7 ) ولا بداهة ، إذ حصول الشئ غير تصوره ( 8 ) ،
وامتناع النقيض لعادة أو حس لا ينفيه الإمكان ، نظرا إلى قدرة الله سبحانه ، وقد
يظن منافاة مطلق التجويز الجزم ( 9 ) ، وفيه ما فيه . ثم إن كان إذعانا للنسبة ( 10 )
هامش
( 1 ) أي على التعريفين .
( 2 ) هي عنده ليس شئ مستلزما لشئ أصلا ، بل الله سبحانه يوجد بعض الأشياء عقيب بعض من
غير استلزامه .
( 3 ) عرف العلم أولا بتعريف الحكماء لمناسبته مبادئ المنطقية ، ثم عرفه بمصطلح أصحاب
الفن للتنبيه على تخالف الاصطلاحين .
( 4 ) هذا التعريف وثانيه يصدقان على الظن والجهل المركب والشك وللوهم وإطلاق العلم على
ذلك مخالف لاستعمال أهل اللغة وال . . . فإنهم لا يطلقون العلم على شئ من ذلك .
( 5 ) قوله : " أو صفة " يتناول السواد والبياض والشجاعة وغيرها ، وخرجت بقوله : " توجب
لمحلها تمييزا " فإنها توجب تميزا لا تمييزا . وقولنا : " لا يحتمل النقيض " لإخراج الظن
والجهل المركب ، وعلى هذا التعريف اعتراض مشهور ، وهو لزوم عدم كون شئ من التصور
والتصديق علما ، بل الصفة الموجب لهما ، فإما أن يلتزموا ذلك أو يغيروا التعريف بأن
يقولوا : هو تمييز لا يحتمل النقيض شيئا .
( 6 ) أي معلومية العلم بالأمور التي ذكرت في تعريف العلم .
( 7 ) وفي هذا الكلام تعريض بالحاجبي بأنه كان يتبنى جعل الجوابين جوابا واحدا .
( 8 ) أي غير تصور الشئ بكنه حقيقته ، ويجوز أن يحصل الشئ بوجه ما ولم يتصور بكنه حقيقته .
( 9 ) فيه تعريض بالعلامة حيث قال في النهاية : إن التجوز مناف للجزم .
( 10 ) في " أ " : بنسبة .