المطلب السادس : في المنطوق والمفهوم
:
المنطوق ( 1 ) : ما دل عليه اللفظ في محل النطق ( 2 ) ، وصريحه ( 3 ) مطابقي
وتضمني ، وغيره ( 4 ) التزامي ، فإن قصد ( 5 ) وتوقف عليه صدق أو صحة عقلا
أو شرعا ( 6 ) فدلالة اقتضاء ، وبدونه ( 7 ) مع اقترانه ( 8 ) بما لولا التعليل لبعد ( 9 )
هامش
( 1 ) انظر الإحكام للآمدي : 3 / 63 ، نهاية الأصول : 177 .
( 2 ) الظرف حال من الموصول ، ويعبر عن المذكور بمحل النطق ، وعن المسكوت عنه بغير محل
النطق .
( 3 ) أي صريح المنطوق ، والمراد بالمنطوق الصريح ما وضع له اللفظ فيدل عليه بالمطابقة أو
التضمن ، وهذا مبني على أن الدلالة التضمنية لفظية - كما هو مذهب الحاجبي - لا عقلية .
( 4 ) أي غير الصريح ، وهو بخلافه ، وهو لم يوضع اللفظ له ، بل يلزم مما وضع له فيدل عليه
بالالتزام .
( 5 ) هذا شروع في تقسيم غير الصريح من المنطوق إلى أقسامه الثلاثة ، أعني : الاقتضاء والإيماء
والإشارة . والمستتر عائد إلى غير الصريح ، أي إن قصده المتكلم وتوقف عليه صدق الكلام ، نحو
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " - روي بألفاظ مختلفة ، انظر : سنن ابن ماجة :
1 / 659 ح 2045 ، الخصال : 417 ح 9 ، غريب الحديث للخطابي : 3 / 231 ، إصلاح غلط
المحدثين : 16 ح 34 ، تلخيص الحبير : 1 / 281 ح 450 ، كنز العمال : 4 / 233 ح 10307 ،
وسائل الشيعة : 4 / 373 - ، فإن المقصود رفع المؤاخذة عليهما ، وليست مصرحا بها ، وصدق
الكلام موقوف على إضمارها .
( 6 ) توقف الصحة العقلية ، نحو قوله تعالى : ( واسأل القرية ) - سورة يوسف : 82 - إذ لولا
إضمار الأهل لم يستقم . وتوقف الصحة الشرعية ، نحو : أعتق عبدك عني على ألف . ولولا
تقدير مملكا لي على ألف لم يستقم ، إذ لا عتق إلا في ملك .
( 7 ) أي بدون التوقف .
( 8 ) أي اقتران الملفوظ المقصود .
( 9 ) أي كان صدوره عن الشارع بعيدا .