مسائل :
الأولى : لو قرأ كتابا في نفسه من غير نطق ، فان طال الزمان التحق
بالسكوت الطويل والا فلا تبطل به ، لأصالة بقاء الصحة ، ولما روي عن النبي
صلى الله عليه وآله : ( تجاوز الله لأمتي عما حدثت نفوسها ما لم يتكلموا ) ( 1 )
ولأن التصورات لا يكاد يخلو منها انسان .
الثانية : لو كان الفعل الكثير متواليا ، أبطل قطعا . ولو تفرق بحيث
حصلت الكثرة باجتماع اجزاءه ، وكل واحد منها لا يعد كثيرا ، ففي ابطال
الصلاة به وجهان ، من وجود ما ينافي الصلاة مجتمعا فكذا متفرقا ، ومن خروجه
بالتفرق عن الكثرة عرفا . وحديث حمل أمامة ( 2 ) يقوي اشتراط التوالي .
الثالثة : قال الأصحاب : ان الفعل الكثير انما يبطل إذا وقع عمدا ، اما
مع النسيان ( 3 ) فلا ، لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان ) ( 4 ) .
وربما يحتج بما رواه العامة - ورواه الأصحاب أيضا - : ان النبي
صلى الله عليه وآله سلم على اثنين ، فقال ذو اليدين ، أقصرت الصلاة أم
نسيت ؟ فقال : ( أصدق ذو اليدين ؟ ) فقالوا : نعم . فقام رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 491 ، صحيح البخاري 3 : 190 ، 7 : 59 ، 8 : 168 ، صحيح مسلم 1 :
116 ح 127 ، سنن ابن ماجة 1 : 658 ح 2040 ، سنن أبي داود 2 : 264 ح 2209 ، الجامع
الصحيح 3 : 489 ح 1183 ، سنن النسائي 6 : 156 ، مسند أبي يعلى 11 : 276 ح 6389 .
( 2 ) تقدم في ص 7 الهامش 4 .
( 3 ) راجع : المبسوط 1 : 117 ، الوسيلة : 97 ، الغنية : 496 ، تذكرة الفقهاء 1 : 132 .
( 4 ) الكافي 2 : 335 ح 2 ، الفقيه 1 : 36 ح 132 ، الخصال : 417 ، الجامع الصغير 2 : 16
ح 4461 عن الطبراني في الكبير .