عليه وآله فصلى أخرتين ثم سلم ، ثم سجد للسهو ( 1 ) .
وهو متروك بين الامامية ، لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي صلى الله
عليه وآله عن السهو ، ولم يصر إلى ذلك غير ابن بابويه - رحمه الله - ونقل عن
شيخه محمد بن الحسن بن الوليد أنه قال : أول درجة من الغلو نفي السهو عن
النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
وهذا حقيق بالاعراض عنه ، لان الاخبار معارضة بمثلها فيرجع إلى قضية
العقل ، ولو صح النقل وجب تأويله ، على أن اجماع الامامية في الاعصار
السابقة على هذين الشيخين واللاحقة لهما على نفي سهو الأنبياء والأئمة عليهم
الصلاة والسلام .
الرابعة : قد يكون الفعل الكثير مبطلا للصلاة وغير مبطل ، باعتبار القصد
وعدمه كالبكاء ، فإنه ان كان لذكر الجنة أو النار فإنه لا يبطل ، وان كان لأمور الدنيا
- كذكر ميت له - أبطل .
وقد رواه أبو حنيفة عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقال : ( هو من أفضل
الأعمال في الصلاة ) يعني البكاء لجنة أو نار ( 3 ) .
وروي : ان النبي صلى الله عليه وآله كان في بعض صلاته فسمع لصدره
أزيز كأزيز المرجل ( 4 ) ، بالزائين المعجمتين ، وهو غليان صدره وحركته بالبكاء .
وبكى في آخر سجدة من صلاة الكسوف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 346 ح 1438 ، ترتيب مسند الشافعي 1 : 121 ح 356 ، المصنف لعبد الرزاق
2 : 299 ح 3447 ، صحيح البخاري 2 : 86 ، صحيح مسلم 1 : 404 ح 573 ، سنن ابن ماجة
1 : 383 ح 1214 ، سنن النسائي 3 : 20 ، شرح معاني الآثار 1 : 445 .
( 2 ) الفقيه 1 : 235 .
( 3 ) الفقيه 1 : 208 ح 941 ، التهذيب 2 : 317 ح 1295 ، الاستبصار 1 : 408 ح 1558 .
( 4 ) مسند أحمد 4 : 24 ، سنن أبي داود 1 : 238 ح 904 ، سنن النسائي 3 : 13 ، السنن الكبرى
2 : 251 .
( 5 ) سنن النسائي 3 : 138 .