قلت : يحمل على البعد المفرط ، أو على الكراهة .
الرابع : الحائل انما يمنع إذا كان المأموم رجلا ، أو خنثى على
الأقرب لجواز الذكورية ، أو أنثى بأنثى . اما لو اقتدت المرأة بالرجل وبينهما
حائل فإنه جائز ، لرواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث قال له : وان كان
بينه وبينهن حائط أو طريق ؟ قال : ( لا بأس ) ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : وقد وردت رخصة للنساء ان يصلين وبينهن وبين
الامام حائط ، والأول الأظهر والأصح ( 2 ) وعنى به مساواتهن للرجال .
الخامس : تجوز الصلاة بين الأساطين مع المشاهدة واتصال
الصفوف ، لقوله عليه السلام : ( لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا ) ( 3 ) .
الرابعة : يشترط ان يكون موقف الامام مساويا لموقف المأموم أو
اخفض منه ، فلا يجوز العلو بما يعتد به ، لما روي : ان عمارا - رضي الله عنه - تقدم
للصلاة على دكان والناس أسفل منه ، فتقدم حذيفة - رضي الله عنه - فأخذ بيده حتى
أنزله ، فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
( إذا أم الرجل القوم ، فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم ) ؟ قال عمار :
فلذلك اتبعتك حين اخذت على يدي ( 4 ) .
وروي أيضا : ان حذيفة أم على دكان بالمدائن ، فاخذ عبد الله بن
مسعود بقميصه فجذبه ، فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا
ينهون عن ذلك ؟ ! قال : بلى ، ذكرت حين جذبتني ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 53 ح 183 .
( 2 ) السرائر : 61 .
( 3 ) الكافي 3 : 386 ح 6 ، الفقيه 1 : 253 ح 1141 ، التهذيب 3 : 52 ح 180 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 163 ح 598 ، السنن الكبرى 3 : 109 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 163 ح 597 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 : 290
ح 2140 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 210 ، السنن الكبرى 3 : 108 .