الثاني : تجوز الجماعة في السفينة الواحدة والسفن المتعددة ، بشرط
عدم التباعد المفرط وعدم الحائل ، سواء كانت مشدودة بعضها ببعض أم
لا ، وكذا لو كان الامام على الشط والمأمومون في السفينة أو بالعكس ،
للأصل ، وما روي من جواز الصلاة في السفينة ( 1 ) ، وقد سبق .
الثالث : لو صلى في داره خلف إمام المسجد ، وهو يشاهد
الصفوف ، صحت قدوته . وأطلق الشيخ ذلك ، والأولى تقييده بعدم البعد
المفرط .
قال : وان كان باب الدار بحذاء باب المسجد ( أو باب المسجد عن
يمينه أو عن يساره ) واتصلت الصفوف من المسجد إلى داره ، صحت
صلاتهم . فإن كان قدام هذا الصف في داره صف لم تصح صلاة من كان
قدامه ، ومن صلى خلفهم صحت صلاتهم ، سواء كان على الأرض أو في
غرفة منها ، لأنهم يشاهدون الصف المتصل بالامام ، والصف الذي قدامه
لا يشاهدون الصف المتصل بالامام ( 2 ) .
وقد روي أن أنسا كان يصلي في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن
عوف بصلاة الامام ، وبينه وبين المسجد طريق ( 3 ) . وفيه أيضا دلالة على أن
الشارع ليس بحائل .
فان قلت : قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( من كان بينه وبين الامام حائل
فليس مع الامام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : التهذيب 3 : 297 ح 902 ، الاستبصار 1 : 440 ح 1696 .
( 2 ) المبسوط 1 : 156 - 157 . . وما بين القوسين ليس في المصدر .
( 3 ) مسند ترتيب الشافعي 1 : 107 ح 317 ، السنن الكبرى 3 : 111 .
( 4 ) المجموع 4 : 309 ، المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 193 ، تذكرة الفقهاء 1 : 173
وفي الجميع : ( طريق ) يدل ( حائل ) .