الأمي الناطق ، ففي الجواز نظر ، من عجزه عن التكبير ، ومن أن الامام
لا يتحمله ، وهما متساويان في عدم القراءة .
ولو أحسن كل منهما بعض الفاتحة ، فان تساويا في ذلك البعض
صح اقتداء كل منهما بصاحبه . وان اختلفا ، فان زاد أحدهما على الآخر جاز
امامة الناقص دون العكس ، وان اختلف محفوظاهما لم يؤم أحدهما الآخر
لنقص كل منهما بالنسبة إلى الآخر .
ولو كان يلحن في القراءة ، فان قدر على الاصلاح لم تصح صلاته
إماما ولا منفردا ، وان عجز عنه جاز ان يؤم مثله لا غيره ، وان كان الغير
يلحن أيضا ، لاختلاف مواضع اللحن . ولا فرق بين كون اللحن مغير
المعنى - مثل : ضم تام ( أنعمت ) أو لا - مثل : فتح ميم ( بسم ) - لان القرآن
عربي واللحن ليس بعربي .
وقول الشيخ بكراهية امامة من يلحن في قراءته ، أحال المعنى ، أو لم
يحل ، في الحمد وغيرها ، إذا تعذر عليه الاصلاح ( 1 ) .
وقول ابن إدريس : لا تجوز امامة اللحنة الذي يغير بلحنه معاني
القرآن ( 2 ) ويدل بمفهومه على جواز غير المغير للمعاني .
بعيدان . وتوجيههما بان صلاته صحيحة بالنسبة إليه مدخول ، وإلا
لصح الاقتداء بالأمي .
وفي حكم اللاحن مؤوف اللسان مع عجزه عن الاصلاح تصح
صلاته ، ولا يصح اقتداء غيره به ، ولو أم مثله في ذلك الحرف صح ،
وكذلك من في لسانه لكنة من آثار العجمة . ومن ذلك :
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 153 .
( 2 ) السرائر : 60 .