المطلب الرابع : صلاة شدة الخوف .
وهي ان ينتهي الحال إلى التحام الابطال ، وقوة النزال ، وعدم التمكن
من الافتراق على الوجوه السابقة .
فالصلاة هنا قصر في العدد ، إلا المغرب والصبح فإنهما بحالهما .
ويقصر الجميع في الكيفية ، فيصلون ركبانا ومشاة ويركعون ويسجدون ،
ومع التمكن يومئون بهما ويجعلون السجود أخفض من الركوع ، ومع تعذر
الايماء تجزئ عن كل ركعة : سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ،
فعن جميع الصلوات تسبيحتان وعن المغرب ثلاث .
قال الله تعالى : ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) ( 1 ) .
وروى حماد بن عثمان عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : ( إذا التقوا فاقتتلوا فإنما الصلاة حينئذ بالتكبير ، فإذا كانوا وقوفا
فالصلاة ايماء ) ( 2 ) .
وفي الصحيح عن زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم ، عن أبي
جعفر عليه السلام ، قال : ( في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم
القتال ، فإنه يصلي كل انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه . فإذا كانت
المسابقة والمعانقة وتلاحم القتال ، فان أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين - وهي : ليلة
الهرير - لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 240 .
( 2 ) التهذيب 3 : 300 ح 916 .