المطلب الثالث : صلاة عسفان
.
وقد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة ، قال : ومتى كان العدو في
جهة القبلة ، ويكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شئ ، ولا يمكنهم
أمر يخافون منه ، ويكون في المسلمين كثرة ، لا تلزمهم صلاة الخوف
ولا صلاة شدة الخوف ، وان صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز .
فإنه قام عليه السلام مستقبل القبلة والمشركون أمامه ، فصف خلف رسول
الله صلى الله عليه وآله صف ، وصف بعد ذلك الصف صف آخر ، فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا
جميعا ، ثم سجد عليه السلام وسجد الصف الذين يلونه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما
سجد الأولون السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم
تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين ، وتقدم الصف الآخر إلى مقام
الصف الأول .
ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا في حالة ، ثم سجد وسجد
الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله
والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا جميعا وسلم بهم جميعا .
وصلى بهم عليه السلام أيضا هذه الصلاة يوم بني سليم ( 1 ) .
وقال الفاضل - رحمه الله - : لها ثلاث شرائط :
ان يكون العدو في جهة القبلة ، لأنه لا يمكن حراستهم في الصلاة
الا كذلك .
وأن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها الافتراق فرقتين .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 166 - 167 .