منهيا عنه فيعيد في الوقت قصرا .
أما إذا خرج الوقت ، فيحتمل قويا القضاء تماما ، لأنه قد كان فرضه
التمام فليقضها كما فاتته . ويحتمل القضاء قصرا ، لأنه مسافر في الحقيقة ،
وانما منعه من القصر جهل المسافة وقد علمها .
وهذا مطرد فيما لو ترك المسافر الصلاة أو نسيها ، ولم يكن عالما
بالمسافة ثم تبين المسافة بعد خروج الوقت ، فان في قضائها قصرا أو تماما
الوجهين .
التفسير الثالث : ان يعلم وجوب القصر وبلوغ المسافة ، ولكن نوى
الصلاة تماما نسيانا ، ثم سلم على ركعتين ناسيا ثم ذكر ، فإنه يعيد لمخالفته
ما يجب عليه من ترك نية التمام ، وتكون الإعادة قصرا سواء كان الوقت
باقيا أم لا ، لان فرضه القصر ظاهرا وباطنا .
ويحتمل قويا هنا اجزاء الصلاة ، لان نية التمام لغو ، والناسي غير
مخاطب ، والتسليم وقع في محله .
الثالثة عشرة : لو صلى المسافر قصرا ، ثم تبين انه في موضع سماع
الأذان أو رؤية الجدار ، لم يجز لان فرضه التمام ، فإن كان لم يأت بالمنافي
أتمها وأجزأت على الأقرب ، لان نية جملة الصلاة كافية .
ولو نوى المقام عشرة فقصر ناسيا فكذلك .
ولو قصر جاهلا ، فالأقرب انه كالناسي . وقال الشيخ نجيب الدين بن
سعيد - في الجامع للشرائع - : لا إعادة عليه ( 1 ) . ولعله لأنه بنى على
استصحاب القصر الواجب ، وخفاء هذه المسألة على العامة . ولما رواه
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 93 .