فالظاهر أنها سفرة ثانية ، سواء كان ذلك في صوب المقصد أو لا .
أما لو وصل إلى وطنه ، فإن كان لم يقصد تجاوزه في سفره ، ثم
عرض له سفر آخر إلى وطنه الآخر قبل العشرة ، فكالأول . وحينئذ لو
تجددت له سفرات ثلاث على هذا الوجه أتم في الثالثة ، وإن كانت على
صوب المقصد .
وان كان من عزمه اتصال السفر في أول خروجه ومر على أوطانه ،
فالحكم : بتعدد السفر هنا إذا لم يتخلل مقام عشرة ، بعيد ، لأنها سفرة
واحدة متصلة حسا وان انفصلت شرعا ، ومن ثم لم يذكر الأصحاب
الاحتمال في ذلك .
ويحتمل ضعيفا احتسابها ، لانقطاع سفره الشرعي بذلك ، وكون
الآخر سفرا مستأنفا ، ومن ثم اشترطت المسافة .
الثالث : لو خرج من بلده إلى مسافة نوى المقام بها عشرا ، ولما
يتمها ثم عاد إلى بلده ، فهل تحسب هذه ثانية ؟ فيه الوجهان .
الشرط الثالث : كون المقصود مسافة ، وهي ثمانية فراسخ ، كل
فرسخ ثلاثة أميال ، كل ميل أربعة آلاف ذراع ، كل ذراع أربع وعشرون
إصبعا ، كل إصبع سبع شعيرات - وقيل ست عرضا ( 1 ) - كل شعيرة سبع
شعرات من شعر البرذون .
وقدر أهل اللغة الميل بقدر مد البصر من الأرض المستوية ( 2 ) .
وروي تقديره بألف وخمسمائة ذراع ( 3 ) وحمل على سهو الراوي ،
هامش
( 1 ) راجع : المهذب البارع 1 : 480 ، التنقيح الرائع 1 : 285 ، المدارك 4 : 430 ،
مفتاح الكرامة 3 : 497 .
( 2 ) الصحاح 5 : 1823 ، ابن أثير 4 : 383 ، لسان العرب 11 : 639 .
( 3 ) الفقيه 1 : 286 ح 1303 .