لذلك من باب الرواية لا من باب الشهادة .
فعلى هذا لو سافر اثنان : أحدهما يعتقد المسافة ، والآخر لا يعتقدها ،
فالظاهر أن لكل منهما ان يقتدي بالآخر ، لصحة صلاته بالنسبة إليه .
ولو شك المكلف في بلوغ المسافة أتم ، لأصالة عدمه .
ولو علم في أثناء السفر بلوغ المقصد مسافة ، فالظاهر الترخص
حينئذ ، وإن قصر الباقي عن مسافة .
ومبدأ المساحة ( 1 ) من آخر العمارة في البلد المعتدل ، ومن آخر
محلته في البلد المتسع جدا .
الخامس : لو كان لبلد طريقان ، أحدهما خاصة مسافة ، فسلك
الأقرب أتم ، وان سلك الأبعد لعلة غير الترخص قصر ، وان كان للترخص
لا غير فالأقرب التقصير للإباحة . وقال ابن البراج : يتم ، لأنه كاللاهي
بصيده ( 2 ) .
ولو رجع قاصد الأقرب بالأبعد ، قصر في رجوعه لا غير .
ولو رجع قاصد الأبعد بالأقرب ، قصر في ذهابه وإيابه .
الشرط الرابع : كون السفر مباحا - واجبا كان أو ندبا ، أو جائزا أو
مكروها - فلا يترخص العاصي ، كالآبق ، والزوجة الناشز ، وتابع الجائز ،
وقاطع الطريق ، والباغي على الامام ، والتاجر في المحرمات .
وقد روى عدم تقصير العاصي لله ولرسوله - كطالب الشحناء ،
والسعاية في ضرر على قوم من المسلمين - عمار بن مروان عن
هامش
( 1 ) في ( س ) المسافة .
( 2 ) المهذب 1 : 107 .