المطلب الثاني : في شروط القصر ، وهي ستة
.
الأول : ربط المقصد بمقصد معلوم ، فلا يقصر الهائم وطالب الآبق
ومستقبل المسافر ، إذا جوز الظفر بالحاجة قبل المسافة وان تمادوا في
السفر ، لان للسفر تأثيرا في العبادة فلا بد من نيته كما تجب النية في
العبادة ، ولأن المعتبر السفر إلى مسافة وهو غير معلوم هنا ، فلا يترك لأجله
المعلوم من اتمام العبادة .
وسأل صفوان الرضا عليه السلام في الرجل يريد ان يلحق رجلا على رأس
ميل ، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ، قال : ( لا يقصر ولا يفطر ، لأنه لم
يرد السفر ثمانية فراسخ ، وانما خرج ليلتحق بأخيه فتمادى به السير ) ( 1 ) .
والأسير في أيدي المشركين ، والمأخوذ ظلما ، ان عرف مقصدهم
وقصده ترخص . وان غلب على ظنه بقاء الاستيلاء فكذلك إذا كان
مقصدهم مسافة . وان احتمل الأمرين ، أو جهل مقصدهم ، لم يترخص .
وكذا العبد مع السيد ، والزوجة مع الزوج ، والولد مع الوالد .
ولو جوز العبد العتق ، والزوجة الطلاق ، وعزما على الرجوع متى
حصلا فلا يترخص . قال الفاضل ( 2 ) ، وهو قريب ان حصلت امارة لذلك ( 3 )
وإلا فالظاهر البناء على بقاء الاستيلاء ، وعدم دفعه بالاحتمال البعيد .
ولو بلغه خبر عبده ، أو غائبه في بلد يبلغ مسافة ، فقصده جزما ، فلما
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 225 ح 662 ، الاستبصار 1 : 227 ح 806 ، وفي سؤال الراوي :
حتى بلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر ؟
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 171 .
( 3 ) في م : كذلك .