بيوتا فسلموا على أنفسكم ) ( 1 ) . وروى البزنطي في سياق أحاديث الباقر عليه
السلام : ( إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم ، وإذا سلم عليك
فاردد فاني افعله ) . وان عمار بن ياسر مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو
يصلي ، فقال : السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه السلام ( 2 ) .
الثانية : يجب الرد عليه إذا سلم عليه ، لعموم قوله تعالى : ( وإذا حييتم
بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( 3 ) والصلاة غير منافية لذلك .
وظاهر كلام الأصحاب مجرد الجواز ، للخبرين الآتيين بعد ، والظاهر أنهم
أرادوا به بيان شرعيته ، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية . وبالغ
بعض الأصحاب في ذلك ، فقال تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار ولما يرد
السلام ( 4 ) وهو من مشرب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة كما سبق ، والأصح
عدم الابطال بترك رده .
الثالثة : يجب اسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الرد . وقد روى
منصور بن حازم ، عن الصادق عليه السلام : ( يرد عليه ردا خفيا ) ( 5 ) . وروى
عمار عنه عليه السلام : ( رد عليه فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك ) ( 6 ) .
وهما مشعران بعدم اشتراط اسماع المسلم ، والأقرب اشتراط اسماعه ، ليحصل
قضاء حقه من السلام .
هامش
( 1 ) سورة النور : 61 .
( 2 ) جامع البزنطي : مخطوط ، رواها الشيخ المجلسي في البحار 84 : 306 ح 31 ، والشيخ
الحر في الوسائل 7 : 271 ح 3 ب 17 من قواطع الصلاة عن الذكرى .
وأورد المقطع الثاني منه الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 241 ح 1066 والمحقق في
المعتبر 2 : 263 ، والعلامة في المنتهى 1 : 297 والشهيد الأول في أربعينه : 50 ح 22 .
( 3 ) سورة النساء : 86 .
( 4 ) قاله العلامة في مختلف الشيعة : 102 .
( 5 ) الفقيه 1 : 240 ح 1065 ، التهذيب
: 331 ح 1366 .
( 6 ) الفقيه 1 : 240 ح 1064 ، التهذيب 2 : 331 ح 1365 .