البتيراء ( 1 ) وهي الركعة الواحدة .
ولو أطلق عددا - كخمس ، أو ست ، أو عشر - انعقد ، ويصليها مثنى
وثلاث ورباع . ولو صلاها مثنى ، ثم أتى بواحدة حيث يكون العدد فردا ،
احتمل قويا هنا الاجزاء ، لتضمن نذر العدد المفرد ذلك ، بخلاف الاطلاق
- أعني : نذر الصلاة مطلقا - ولهذا لو صرح بنذر ركعة واحدة أجزأ .
واحتمل العدم ، لقدرته على الاتيان بهيئة مشروعة إجماعا كالمغرب .
وينقدح في المسألة قول : إن المطلق يحمل على الثنائية فلا يجزئ
غيرها ، لأن المنذور نافلة في المعنى ، والنافلة مقصور شرعها غالبا على
الركعتين ، ولكني لم أظفر بقائل به من الأصحاب ولا غيرهم .
ولو قيد العدد بخمس فصاعدا بتسليمه ، فالظاهر عدم الانعقاد ، لعدم
التعبد به ، واختاره ابن إدريس رحمه الله ( 2 ) . وقال الفاضل : يحتمل انعقادها ،
لأنها عبادة ، وعدم التعبد بها لا يخرجها عن كونها عبادة ( 3 ) . ولابن إدريس
أن يمنع الصغرى ، وسند المنع أن شرط كونها عبادة أن توافق المتعبد به .
ولو قيد الأربع أو الثلاث بتشهد واحد وتسليم آخرها ، فالأقرب
بطلان النذر من رأس ، لأنه لم يتعبد بها . ويحتمل الصحة ، بناء على مسمى
معظم الصلاة . ويحتمل بطلان القيد لا غير ، فلو صلاها معه لم تجز .
ويلوح من كلام الفاضل انعقاد هذا النذر ، لأنه قال : لو نذر صلاة مطلقة
وصلاها ثلاثا أو أربعا أجزأ اجماعا ، وفي وجوب التشهد اشكال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 93 ، الفائق 1 : 72 ، وراجع : كشف الخفاء 1 : 330
ح 877 .
( 2 ) السرائر : 356 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 166 ، نهاية الإحكام 2 : 86 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 166 ، نهاية الإحكام 2 : 86 .