ولو قيد المنذورة بوقت فزاحمت المكتوبة ، فالأقرب تقديم
المكتوبة ، لان وجوبها مطلق . ويحتمل تقديم المنذورة ، لتشخصها بهذا
الوقت قبل المكتوبة .
فعلى هذا يقضي المكتوبة ، وليس بشئ ، لان الوقت مضروب
للمكتوبة في حكم الله تعالى بحسب الوضع الشرعي ، فلا يخرجه عن ذلك
ما يعرض بفعل المكلف .
اما لو نذر استيعاب زمان المكتوبة بالصلوات ، فإنه لا ينعقد في القدر
المختص بها . وفي انعقاده في الباقي عندي تردد ، من أنه نذر واحد
فلا يتبعض ، ومن وجود المقتضى للصحة في بعضه والبطلان في البعض
الآخر .
ويحتمل أن يستثنى مقدار فعل النوافل الراتبة ، لأنه لولاه لحرم فعلها
باعتبار النذر ، فيكون نذرا مستلزما لتحريم النافلة ، فيكون معصية فتبطل
فيه .
ويمكن الجواب بان الغرض من النافلة - وهو صورة الصلاة المقربة
إلى الله تعالى - حاصل في هذا المنذور ، فلا يضر فوات الخصوصية .
فان قلنا باستثنائه وجبت المبادرة إلى الفريضة ، ثم إن صلى النافلة
فذاك ، وإلا وجب الاشتغال بالمنذورة .
فلو أخل بالمبادرة ، فإن كان لاشتغاله بالنذر جاز إن قلنا بأنه يستثني
للفريضة وقت يختاره المكلف في مجموع الزمان ، وان قلنا بتخصيص
المستثنى بأوله لم يجز العدول إلى النذر ، إلا أن هذا الاحتمال ضعيف وان
كان العمل به أحوط . وعلى هذين يتفرع تخصيص النافلة أيضا .
ولو أخل بالمبادرة إلى المكتوبة ولما يشتغل بالمنذورة ، فالوجه
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 238
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٣٨