والثاني : لا ، لأنه نذر منعقد فلا يجوز مخالفته والمنافاة متحققة .
ولو كان المكان المقيد به لا مزية له ، ففي انعقادها فيه وجهان : من أنها
طاعة في موضع مباح فتجب ، ومن اجرائه مجرى نذر المشي المطلق .
فعلى الأول لو فعلها في غيره مما لا مزية له لم يجز ، وان كان له مزية ابتنى
على ما سلف . وعلى الثاني يصليها أين شاء .
ولو عين الزمان والمكان معا في النذر تعينا ، فان خالف الزمان لم
يجز ، وان خالف المكان إلى أعلى ووافق الزمان ففيه الوجهان السالفان .
فان قلت : فما الفرق بين الزمان والمكان ؟
قلت : الشرع جعل الزمان سببا للوجوب ، بخلاف المكان ، فإنه من
ضرورة الفعل لا سببية فيه .
ولقائل ان يقول : لا نسلم سببية الوقت هنا للوجوب ، وانما سبب
الوجوب الالتزام بالنذر وشبهه ، والزمان والمكان أمران عارضان إذ من
ضرورات الافعال الظروف ، ولا يلزم من سببية الوقت للوجوب في
الصلوات الواجبة بالأصالة ثبوته هنا .
وقد يجاب بان السببية في الوقت حاصلة وان كان ذلك بالنذر ، لأنا
لا نعني بالسببية إلا توجه الخطاب إلى المكلف عند حضور الوقت وهو
حاصل هنا ، ولا يتصور مثل ذلك في المكان إلا تبعا للزمان . وهذا حسن .
ولو نذر قراءة سورة معينة مع الفاتحة وجبت ، وكذا بعض سورة ،
فليس له العدول ، وان كان المعدول إليه أكثر حروفا من المنذور ، أو
منصوصا على فضيلته مثل : آية الكرسي وسورة التوحيد .
وهل يجب مع نذر بعض سورة سورة كاملة ؟ يحتمل ذلك ، بناء
على وجوب السورة الكاملة في الفرائض . ويحتمل العدم ، لان أصل الصلاة
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 235
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٣٥