الكسوف كان مقرونا بما اقتضى هذه الخطبة ، لأنه قد روى في الصحيح انها
كسفت يوم مات إبراهيم ولد رسول الله صلى الله عليه وآله - كما سلف ( 1 ) - فقال ذلك
ليزيل وهمهم .
وفي رواية جابر - في صحاحهم أيضا - أنه قال صلى الله عليه وآله : ( انه عرض
علي كل شئ تولجونه ، فعرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفا
أخذته ، أو قد ( 2 ) تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه ، وعرضت علي النار
فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم
تدعها تأكل من خشاش الأرض ، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر
قصبه في النار ، وانهم كانوا يقولون : ان الشمس والقمر لا يخسفان إلا
لموت عظيم ، وانهما آيتان من آيات الله يريكموهما ، فإذا خسفا فصلوا
حتى ينجلي ) ( 3 ) وفي هذا دليل على إزاحة ما كانوا يعتقدونه من الجهالة
وحكاية ما رأى النبي صلى الله عليه وآله من المبشرات والمنذرات فلا يكون ذلك شرعا
عاما .
والقطف : العنقود من العنب - بكسر القاف - وهو اسم لما قطف ،
كالذبح والطحن . وخشاش الأرض : هو أمها ، يقال بكسر الخاء وقد تفتح .
والقصب : المعي ، بضم القاف وسكون الصاد المهملة ، وجمعه : أقصاب .
الثانية : لا تجوز ان تصلى هذه الصلاة على الراحلة إلا مع الضرورة
كسائر الفرائض .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 212 - 213 الهامش 1 .
( 2 ) في المصدرين : قال .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 622 ح 904 ، كنز العمال 8 : 424 ح 23511 عن ابن جرير .