فجره أبو سعيد إلى الصلاة قبل الخطبة . فقال له مروان : قد ترك ما تعلم .
قال : كلا ، والذي نفسي بيده ! لا تأتون بخير مما أعلم ، ثلاث مرات ( 1 ) .
ورووا أيضا أن مروان قدم الخطبة ، فقال له رجل : خالفت السنة ! فقال :
ترك ذاك ! فقال أبو سعيد الخدري : اما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( من رأى منكم منكرا فلينكره بيده ، فمن لم يستطع
فلينكره بلسانه ، فمن لم يستطع فلينكره بقلبه ، وذلك أضعف الايمان ) ( 2 ) .
المسألة الموفية العشرين : الخطبتان هنا كخطبتي الجمعة في جميع
ما تقدم ، غير أن الامام يذكر في خطبة الفطر ما يتعلق بالفطرة من الشرائط
والقدر والوقت ، وفي الأضحى ما يتعلق بالأضحية .
ولا يجب حضورهما ولا استماعهما اجماعا . ونقل هذا الاجماع
أيضا الفاضل ، مع أنه قائل بوجوب الخطبتين ( 3 ) .
الحادية والعشرون : قال كثير من الأصحاب : يستحب الافطار يوم
الفطر على الحلواء ( 4 ) لما روي : أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل قبل خروجه في
الفطر تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، أو أقل أو أكثر ( 5 ) .
ولو أفطر على التربة الحسينية صلوات الله على مشرفها لعلة به
هامش
( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 3 : 284 ح 5648 ، صحيح البخاري 2 : 22 ، صحيح مسلم
2 : 605 ح 889 ، السنن الكبرى 3 : 297 .
( 2 ) المصنف لعبد الرزاق 3 : 285 ح 5649 ، مسند أحمد 3 : 20 ، صحيح مسلم 1 :
69 ح 78 ، سنن ابن ماجة 1 : 406 ح 1275 ، سنن أبي داود 1 : 296 ح 1140 ،
السنن الكبرى 3 : 296 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 159 ، نهاية الإحكام 2 : 61 .
( 4 ) راجع : المبسوط 1 : 169 ، المهذب 1 : 121 ، المعتبر 2 : 317 ، تذكرة الفقهاء
1 : 160 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 294 ، السنن الكبرى 3 : 283 .