السجدات على الاطلاق لا يوجب هذه ( 1 ) فلم يقل بوجوبها أحد ، ولأنها مقرونة
بالركوع فتجب حيث يجب الركوع .
الخامس : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " السجدة على
من سمعها " ( 2 ) وظاهر " على " الوجوب . ترك العمل به في غير العزائم الأربع ، فتبقى
العزائم بحالها .
فان قلت : الحنيفة يعملون به في جميع السجدات .
قلت : محجوجون بأصالة البراءة ، وبما روي من ترك النبي صلى الله
عليه وآله بعض السجدات ( 3 ) وبما روي أن عمر قرأ على المنبر سورة سجدة
فنزل وسجد الناس معه ، فلما كان في الجمعة الأخرى قرأها فتهيأ الناس
للسجود ، فقال : على رسلكم ان الله لم يكتبها علينا الا ان نشاء ( 4 ) .
المسألة الثالثة : موضع السجود عند التلفظ به في جميع الآيات والفراغ
من الآية ، فعلى هذا يسجد في فصلت عند ( تعبدون ) ، وهو الذي ذكره في
الخلاف والمبسوط واحتج عليه بالاجماع ، وقال : قضية الامر الفور ( 5 ) .
ونقل في المعتر عن الخلاف انه عند قوله تعالى : ( واسجدوا لله )
واختاره مذهبا ( 6 ) .
وليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه ، لأنه ذكر في
أول المسألة : ان موضع السجود في " حم " عند قوله : ( واسجدوا لله الذي
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 61 ، المغني 1 : 684 ، اللباب 1 : 102 .
( 2 ) السنن الكبرى 2 : 324 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 51 ، صحيح مسلم 1 : 406 ح 577 ، سنن أبي داود 2 : 58 ح 1404 ،
السنن الكبرى 2 : 320 .
( 4 ) الموطأ 1 : 206 ، المصنف لعبد الرزاق 3 : 346 ح 5912 ، صحيح البخاري 2 : 52 ، السنن
الكبرى 2 : 321 .
( 5 ) المبسوط 1 : 114 ، الخلاف 1 : 430 المسألة : 177 .
( 6 ) المعتبر 2 : 273 .